وسياف بدون المرور على قيادت بشاور.
جلست مع أكثر هؤلاء الذين رشحهم الكندى للعمل مع حقانى. كانوا بالفعل متحمسين
لعمل مشترك مع حقانى، وقالوا صراحة بأن قيادات بشاور أفرغت لوجر بخيانة
الهدف منها إجهاض التقدم الكبير في خوست، وتحولوا بلا مبرر إلى فتنة مشبوهة فى
"كونر"للحرب ضد السلفية وجميل الرحمن.
فى إجتماعات متوالية مع قيادات لوجر بما فيهم ضباط"لشكرإيسار"قدم هؤلاء
تصورات للعمل العسكرى المقبل وكانت تصورات معقولة وفعالة لوتم تنفيذها وهو
ما لا يحدث كالعادة. قال هؤلاء أن العمل في حاجة إلى خمسمئة مجاهد مع توفير
تجهيزاتهم وإمداداتهم أثناء المعركة.
وكنت أرى العدد متواضعا جدا في وقتها وصارحت الكندى بذلك ولكنه أكد أنه رقم
معقول جدا بل زائد.
وقد أثبتت الأحداث صحة نظرته لأن الذى حدث فعلا بعد ذلك هو أن"لوجر"تم
فتحها بواسطة عدة عشرات فقط.
بل أن صاحب المبادرة في ذلك الفتح وبطله الحقيقى كان"أبوعبدالرحمن الكندى"نفسه
ويمكن وبلا مبالغة القول بأنه فاتح محافظة لوجر الحقيقى.
وأنى لأعجب كيف أن هذا الحدث الهام والفريد مر هكذا مرور الكرام بدون أى تعليق
ولو عابر حتى من الاعلام"الإسلامى!!"سواء في بشاور أو غيرها.
والسبب بالطبع هو الطابع الحزبى والتمويل الحكومى العربى لذلك الإعلام سواء
بشكل مباشر أو غير مباشر.
و"أحمد خضر"رغم شخصيته الفريدة كان كعادة معظم عرب أفغانستان، عزوفا عن
إظهار أعماله ودورة ويكره الإعلام ويتشكك فيه. كل هذا يمكن تفهمه ولكن
الأسوأ هو العزوف عن الكتابة وعن تسجيل الأحداث، والغفلة عن حق المسلمين فى
الحاضر وفى المستقبل في معرفة ما حدث لكونه جزء من تجاربهم التى يجب أن
يستخلصوا الدروس منها، كى تتراكم التجربة على مر الزمان والأجيال وتتعاظم،
وإلا أصبحنا أمة بلا تاريخ ولا تجارب فنفقد المستقبل أيضا.