فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 263

وصلنا خوست الآمنة المطمئنة. تحاول المدينة لملمة جراحها والنهوض مرة

أخرى. لم تتعرض المدينة لإنتقام الطيران وهذا شيئ جيد فهى مدمرة بالفعل ولا

تحتاج إلى إعادة تدمير.

لا قتال داخلى، لكن هناك توتر بسبب رغبة البعض في الإستحواز على كل ممتلكات

الدولة كغنائم مدارس مقرات أراضى زراعية عقارات في البازار حتى أرض

المطار القديم بدأ بعض البدو في حراثتها (!!) لزرعها بالقمح.

وظهرت إدارة جديدة للمدينة تحاول الحفاظ على الأمن وعلى الممتلكات العامة.

من الجدير بالذكر أنه بعد أن عبرنا مضيق دوامندو وقبل أن يبدأ الطريق

بالإنحدار نحو وادى خوست شاهدت صليبا أحمر ضخم اللون كأنه مرفوع على سطح

المدينة. لم أصدق عيناى فطلبت من حاجى إبراهيم إيقاف السيارة. أشرت إلى الأسفل

على إحدى القلاع الطينية الضخمة هناك صليب مهول الحجم أحمر اللون.

ماهذا؟؟ .. صاح الجميع في نفس واحد وبدلا من التوجه صوب المدينة دخلنا فى

الطرق الجانبية على يمين الطريق لنتحرى الأمر.

حاول الشباب إزالة أى شيئ من هذا الصليب العملاق ولكن بلا جدوى. ذهب حاجى

إبراهيم يطرق باب القلعة ليسأل أصحابها عن الأمر. فقالوا أنهم أجروا البيت لهيئة

إغاثة دولية، فخزنوا به بعض المهمات وسيأتون قريبا إلى المنطقة.

هذه المنطقة كانت تسكنها الميليشيات الحكومية، وقاتلت ضد المجاهدين حتى الرمق

الأخير. فكيف علمت تلك الهيئات بمؤهلات هؤلاء وجاءت تستأجر بيوتهم بأسعار

خيالية من العملات الصعبة وترفع فوقها صلبان أضخم من تلك المرفوعة فوق

الفاتيكان، ثم تقدم خدماتها تحديدا وتركيزا في مناطق الميليشيات الشيوعية؟.

لم يكن الأمر بريئا وزاد من الأزمة أن شهداء خوست من أفغان وعرب لم تجف

دماؤهم بعد. فشعرنا بتوتر شديد وإهانة كمن تلقى صفعة شديدة على قفاه.

فظهور الصليب والمبشرين كان دوما مقدمة تسبق وصول الأساطيل وجيوش الغزو

الأوروبى.

حاولنا شرح شيئ"لميلشيات"المنطقة، ولكنهم دافعوا عن سلامة موقفهم وعن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت