كان هناك جقاء تقليدى يتحول أحيانا إلى إشتباكات محدودة بين قبيلة زدران"حقانى"
وقبائل زورمت"منصور". والموضوع هو خط الغابات الجبلية الفاصل بينهما. فالقبيلة
الأولى لا تعترف للثانية بأى حق في الغابات ولا في الإنتفاع بالصيد فيها أو بأخشابها
وتفرض ذلك بقوة السلاح.
والثانية ترى أن لها جزءا في تلك الغابات رغم أن أراضيها كلها في سهول زورمت
الخصبة. وكما قدمت تلك القبائل علماء ومجاهدين عظام، قدمت أيضا عدد من أعمدة
النظام الشيوعى في افغانستان.
الثلاثاء 17 ديسمبر 1991
غادرنا قرية"بانج باى"عائدين إلى"زورمت"حيث جماعات حقانى يعملون فى
المنطقة مثل خلية النحل. طفنا بالعديد من مراكزهم، وحاولنا الإتصال بقيادات من
جماعة منصور فلم نوفق. كانوا عبارة عن مجموعات من المزارعين المسالمين ليس
بينهم"دينامو"حرب كما هو حال الكثيرين من صقور حقانى المفترسة.
الاتصال بمولوى منصور وتنسيق العمل معه يظهر أنه من أساسيات العمل القادم.
وهذا ما أنوى عمله في بشاور في أقرب فرصة.
الأربعاء 18 ديسمبر 1991
غادرنا زورمات متجهين صوب خوست، فعبرنا جبل ناراى للمرة الثانية. أعجب
لحالة الخمول التى أصابت طيران العدو، كنت أتصور أن تقوم قيامته من أجل تدمير
هذا الطريق، الذى سيتسبب في إنقلاب كبير في الموقف العسكرى وسيفتح باب
الجبهة الغربية والشمالية بينما الحملة الأولى تمت من الجنوب فقط وكادت أن تطيح
بالمدينة. هذا الطريق ببساطة قلص فرص البقاء أمام قوات العدو في جرديز.
هل يستسلم العدو لمصيدة؟؟. كنت أتساءل في دهشة ولكن بعد أيام قليلة سيبدأ موسم
تساقط الثلوج، وسيغلق طريق ناراى والطريق إلى (خروار بانج باى أودكاى)
وطرق أخرى عديدة. إنها شهادة بقاء لعدة أشهر، وحتى بداية الربيع، ستتمتع بها
القوات الحكومية في جرديز. وربما يكون شتاؤهم الأخير في المدينة.