الحجم تشتهر به المنطقة.
ثم جاء أصحاب البيت يعتذرون عن عدم مناسبة الطعام وأنهم لم يكونوا يعلمون
بقدومنا .. إلى آخر تلك المجاملات اللطيفة التى تناسب الكرم الأفغانى الذى نصادفه
فى كل مكان. وفى إعتقادى أنه لا يمكن لأى شعب آخر ينافس الأفغان في صفتين
هما الكرم والشجاعة، وكأن هذا الشعب هو العرب القدماء!!.
الأحد 15 ديسمبر 1991
إستيقظ الجميع لصلاة الفجر. وأخذوا في طى فرش النوم. فوجئ أصحاب الشاحنات
بوجودنا فتحلقوا حولنا يتساءلون، تصدر حاجى إبراهيم للحديث معهم وتشاغلنا نحن
بتجهيز السيارة للرحيل فلم يكن مناسبا أن يشيع وجود عرب في المنطقة، فهذا يعقد
الأمور، وقد تخمن الحكومة سبب المجئ.
كنا عند الطوارئ إذا إنكشف أمرنا نقول أننا نعمل في هيئة إغاثية لتقديم الخدمات
الطبية والتعليمية. وكان وجود العرب في هذه النشاطات مألوفا إلى حد ما داخل
أفغانستان.
تناول الجميع طعام الأفطار وهو عبارة عن شاى بالحليب مع فطائر. ودعنا أصحاب
البيت حتى خرجنا من البوابة المهيبة. وأنا مندهش من كل هذا الذى شاهدناه.
كانت تلك الضيافة الكريمة الوافرة متاحة لكل من يطرق الباب المهيب لبيت"ياقوت"
خان". أشعر حتى الآن بالإمتنان لذلك الرجل الكريم الذى إستضافنا ولم نره."
وكنت أسأل عنه في رحلة العودة حاجى إبراهيم , كان كلامه عنه طيبا ولكنه أوقع
فى نفسى إضطرابا حين قال بأن شقيق"ياقوت خان"يعمل في كابول قائدا لسلاح
المدرعات!!. كان الخبر مزعجا، فإن كان صحيحا فهو يلقى ظلالا سوداء على
صورة جميلة ومشرقة.
سمعنا عن وجود مغارة طبيعية معلقة في أحدى جبال منطقة"أودكاى"علينا أن
نزورها اليوم، حيث لم تتح لنا الفرصة عند زيارتنا السابقة إلى هناك.