المغارة واسعة جدا ويستخدمها المجاهدون للمبيت وكمخزن للمهمات. صنعوا لها
طريقا صاعدا إلى بابها المتسع وفى الداخل إلى اليسار صنعوا غرفة صغيرة من
أخشاب صناديق الذخيرة، حتى يجلس فيها الحراس. وكالعادة وضعوا حبلا على باب
المغارة للإشارة إلى أنه يلزم الإستئذان من أصحاب المكان. المغارة كما رأيناها
رائعة ومحكمة، في وسطها تشكيلات كلسية كبيرة وهناك إمتداد كبير إلى اليمين.
الرؤية كانت صعبة جدا في ذلك الوقت من الضحى. فلا هو بالمظلم ولا هو بالمضئ
، والكشافات الصغيرة التى نحملها لم تفد بشئ.
كان واضحا أن المغارة مكان مثالى كمخزن لذخائر الخط الأول عند العمليات وتصلح
لإقامة حتى مستشفى ميدانى، وللمبيت. من حسن الحظ أنها تابعة لصديقنا خواناى
وجماعته. طلبت ثلاثة من الشباب تحرى أمر أمتداد المغارة من جهة اليمين فإن
وجدوا ثغرة ولو صغيرة فيمكننا حفر مخرج آخر للمغارة. وأن كان لها فتحة ولو
صغيرة من أعلى لنجعلها فتحة تهوية. ذهبت مجموعة الإستطلاع وبقيت عند بوابة
المغارة أتفحص المدخل والمنطقة المحيطة ولشرب الشاى مع الحراس ولسماع
التاريخ القتالى للمنطقة ودور"مغارتنا"فيه فذلك هام جدا"التاريخ القتالى"
للمكان كما للمجموعات والأفراد. فالماضى والحاضر والمستقبل ثلاثة حلقات لا
تنفصل عن بعضها أبدا.
كانت بوابة المغارة متسعة وتكفى لدخول الشاحنات، وساحتها الداخلية تسع عدة
شاحنات كبيرة. المشكلة أن بوابة المغارة متسعة ومرتفعة عن سطح الأرض بما
يجعلها عرضة لضربة صاروخية من الجو. وفى مقدور الصاروخ أن يدخل حتى
الساحة الداخلية للمغارة. كان لابد إذن من تضيق فتحة الباب بالآكياس الرملية.
على كل حال أصبحت المغارة منذ ذلك الوقت ضمن قائمة تجهيزاتنا للعمل القادم.
شبابنا عادوا من جولتهم الإستكشافية داخل المغارة كى يخبروننا أن هناك إمكانية
لحفر بوابة على الطرف الآخر. وكان الخبر سارًا.
تجولنا بالمنطقة جولة واسعة بالسيارات تارة وعلى الأقدام تارة أخرى وفى المساء
رجعنا للمبيت في قرية"بانج باى"فى منزل صديقنا خواناى.