فهرس الكتاب
إن من أسباب إنبعاث حركة طالبان والتأييد الشعبى الكاسح لها هو
إستهدافها للخلل الأمنى الذى أحدثته النقابات الإجرامية المسماة بالأحزاب،
والتى تروع الناس وتنتهك حرماتهم في مرحلة التحرير والحكم الإسلامى
فى كابول!! ذلك بعد ما أفشلت جهادهم وأعطت ثماره كاملة ليد العدو
الأمريكى بدلا عن العدو السوفيتى.
إسبعاد الأحزاب من الحكم في عهد طالبان لم يكن إذن إستئثارا بالسلطة كما
يحلو للبعض أن يقول، ولكن كان إستبعادا للفساد والإجرام بأبشع صورة.
ولكن من أكبر أخطاء حركة طالبان أثناء تواجدها في الحكم كان عدم
إستبعادها الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية من أفغانستان. فدور هؤلاء
يحتاج إلى كتاب قائم بذاته كى يستعرض دورهم المدمر على المجتمع
الأفغانى، وفى العمل ضد أى توجه إسلامى في المجتمع ونظام الحكم.
إن الدور السلبى للأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية كان ضمن أسباب
إنهيار حكم طالبان، الذى كان يتميز داخليا بالثبات والقوة، ولكن خارجيا
تميز بالسذاجه المفرطة. كل طموحهم الخارجى هو أن تقبلهم الأمم المتحدة
عضوا، وان تعترف بهم"الدول الإسلامية!!!".
عند الميدان الرئيسى في المدينة وعلى ناصيتة كان مطعما وفندقا من طابقين
أو ثلاثة يشهد نشاطا كبيرا فقد كان الوحيد الذى مازال يعمل، فتوافد عليه
الأغراب الذين تدفقوا على المدينة.
من هؤلاء"الأغراب"كان صحفيًا أجنبيا يرتدى /كالعادة /الملابس الأفغانية.
أغاظنا وجوده، بل وصوله إلى المدينة قبلنا، ونحن المقيمون على حوافها.
كانوا يجتهدون وقتها أى الأعلام الغربى في إظهار كل ما هو سيئ
وسلبى وبشكل خاص"القتال العرقى"وكل ما يدل على حتمية حدوثة.
لم يشاهدوا شيئا من ذلك في جرديز لحسن الحظ سوى تلك السرقات