أثبت دوتار أنه سائق تراكتور لا نظير له. أداؤه كان رائعا، بل واثقا من قدرته على
إنجاز المهمة على خير وجه.
علينا أن نبحث عن المحراث الخلفى عند أحد مراكز حقانى في المنطقة. ذهبنا إلى
مركز"16"فأرشدونا إلى محراث موجود في مركز"ديراى". النهار كاد أن ينقضى
ولكننا كنا في عجلة زائدة من أمرنا فقررنا التوجه فورا إلى"ديراى".
ضللنا الطريق وسط مهالك في الثلوج والأرض عديمة المعالم، وبرك الطين،
وقنوات الرى الوحشية التى تعترض الطريق فجأة بلا معابر أو إنذار كأنها أفخاخ
موت قد تهوى في أى لحظة.
وزاد الطين طينا أن وقود الديزل كان مغشوشا"كالعادة"فبدأت السيارة تتوقف كل
عدة دقائق. الشمس بدأت في المغيب بينما زادت شدة الرياح وإنخفضت حرارتها
بشكل جنونى، وكاد وقود السيارة أن ينفذ، ونحن على وشك التجمد سواء كنا خارج
السيارة أو داخلها. ولأول مرة نواجه خطر الموت بالتجمد.
كدنا أن نستسلم وسط تلك البرارى التى يغطيها الثلج ويجثم على ظهرها ليل بلا نجوم
، بل سحب سوداء، فلو أمطرت لقطعت عنا كل أمل في النجاة.
لمحنا ضوء ظهر من بعيد وإختفى، قدرنا أنه لسيارة ربما دخلت إلى مركز"ديراى"
تشبث السائق بالمقود وتوجه على خط مستقيم نحو مصدر الضوء الذى لمع لثوانى ثم
إختفى. وبعد حوالى ساعة كتبت لنا النجاه بمعجزة حقيقية.
دخلنا إلى مركز"ديراى"ونحن ننتفض من البرد. فأجلسنى خال حقانى إلى جوار
موقد النار مباشرة في درجة حرارة تكفى لإنضاج الخبز فنجحت في تفكيك أوصالى
التى بدأت تتجمد.
بدأت أشعر بالمرض قليلا. عمال اللاسلكى أخبرونى أن حقانى يطلب مقابلتى ومقابلة
"خواناى". وهو حاليا في بشاور أو إسلام آباد.
أظن أن اللقاء سيتأجل إلى أن يفتتح طريق جبل"ناراى".