فهرس الكتاب
قضينا ليلة الخميس في مركز خليل. كنا نزوره لأول مرة وهو في أحد
الشعاب. المركز عبارة عن غرفتين متسعتين فوق ربوة عالية نسبيا، محفور بها
مخازن للذخيرة. شجعنا هدؤ المكان على الجلوس للمسامرة بعد العشاء.
تناول السمر الوضع السياسى الحالى في أفغانستان الذى ظهر كمعجزة حقيقية أن
تفتح في مثل هذه الظروف بعد أن يأس الناس جميعا خاصة العرب.
فالضغوط النفسية عليهم تتزايد عنفا، توجتها زيارة"تركى الفصيل"عميد
الجاسوسية السعودية، وكان في زيارته يركزعلى حث السلطات الباكستانية على
طرد العرب وتسليمهم إلى حكوماتهم.
(كانت زيارة تركى تلك بداية المجهودات الأمريكية /الإسرائيلة، لإستئصال المجاهدين العرب
ومنع عودتهم إلى بلادهم، إلا إلى السجون أو المشانق، خشية نقل تجربة هزيمة القوى
العظمى بسلاح الجهاد وتحت راية الإسلام تلك المجهودات توجتها وأنجزت معظم مهامها
الحرب الأمريكية على أفغانستان في عام 2001 م).
تروج إشاعات في بشاور عن إغلاق وشيك لبيوت الضيافة العربية في بشاور
قلت لاخوانى في تلك الجلسة المسائية، طبقا لما كتبتة في مذكرتى:
(أظن أن دخول العرب إلى أفغانستان المحررة سيزعج أمريكا كثيرا، وستدفع باكستان إلى
تبديل سياستها نحو إسترضاء العرب وإبقائهم في بشاور، التى تعتبر مجهرا لفحص
ومتابعة نشاط وفكر تلك الجماعات التى إن ذهبت إلى أفغانستان سوف تغيب عن المتابعة
وسيصعب التكهن بنواياها وبرامجها. كما أنها ستكون عنصر مقاومة عنيفة للغرب فى
أفغانستان والمنطقة).
ملاحظة: حرصت أمريكا على عدم دخول العرب إلى أفغانستان أثناء
مطاردتهم في باكستان. العديد من العرب عندما إعتقلتهم الشرطة الباكستانية
طلبوا المغادرة إلى أفغانستان، فرفض طلبهم بشدة وكان التفتيش دقيقا للبحث
عن العرب في نقاط الحدود الباكستانية مع أفغانستان.