فهرس الكتاب
أوالسلبية للعمل الجهادى الحديث.
قبل مضيق طيرة بقليل كانت هناك نقطة للجمارك تحرسها دبابة لا
أدرى ما فائدة الجمارك والدبابة، وكأنها حدود بين بلدين متحاربين. والآن لا
أثرا للجمارك أو الدبابة.
ثم هناك نقطة حراسة فوق المضيق مباشرة تفحص السيارات الداخلة
والخارجه من المدينة. كانت عبارة عن عدة غرف متسعة نسبيا مستندة إلى
الجبل، وتتمتع بما هو أكثر من الكآبة التقليدية، كان بها شيئ ينذر بخطر
الموت. هذا المضيق يعتبر إداريا من ولاية لوجر لذا سلم نفسه لمجاهدى
لوجر القريبين منه، وكانوا مازالوا مشغولين في نقل الغنائم إلى أسفل الجبل
جهة لوجر، من المفروض أن يكون هنا نصيب الأسد من الغنائم فهناك
التحصينات الرهيبة للجبل العرضى"سبين كمر"وهناك مخازن"أوفشور"
التى حدثونا عنها فلم نهتدى حتى إلى موضعها. والذى ظنناه مكانها
المفترض لم نجد فيه أى أحد ينقل غنائم، فتوقعنا إما أنها نهبت بسرعة أو
أنها مخفية بشكل ما ولم يعثروا عليها بعد. لم نهتم بذلك فهى منهوبة على أية
حال، ومخصومة من رصيد القوة الأفغانية التى تترنح نحو الموت ويتزاحم
الجيران والعالم، وحتى أهلها، على نهش لحمها وعظامها.
كل شيئ سوف يتم نزحه خلال أيام إلى الأسواق القبلية في باكستان من
طلقات المسدسات وحتى الدبابات والطائرات، ومن كابول منظومات
صاروخية حديثة لنظام الدفاع الجوى.
أفغانستان تتقطع أوصالها على أيدى أبنائها وتباع في أسواق الجيران
الذين تزاحموا يحجزون مواقع لهم في المرحلة الجديدة المزدهرة، مرحلة
الحرب الأهلية التى تتشكل ملامحها الآن بين مزار شريف وكابول، وتزحف
مثل بقعة الزيت لتغطى مكانا خربا مدمرا كان بالأمس وطنا، ولا يريد أحد
من كبار عالم أو حقرائه أن يعود وطنا كما كان، أو موطنا للإسلام الذى
دفع وجوده كله ثمنا للحفاظ عليه.