فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 263

فى بشاور تضارع مملكة سياف، من بيوت ضيافة للعرب والأفغان وسيارات ومجلة

فاخرة من الورق المصقول الملون، ومدارس لتعليم"العقيدة الصحيحة السمحة"على

يد مدرسين مجازين سعوديا. وركب الزعيم وكبار مساعديه سيارات"الباجيرو"

الفخمة المصفحة ذات الدفع الرباعى.

آثار"جميل الرحمن"حسد جميع قادة المنظمات بما فيهم سياف نفسه فآدى ذلك إلى

إنفصال"جميل"عن"سياف"وعمل منفردا وقد آثار ذلك التضخم المالى لدى الرجل

وجماعته إلى حنق أفغانى عام حتى على المستوى الشعبى، وزاد شعورهم بخطورة

العرب على عقائد الأفغان الأحناف المتصوفين.

يدعى الأفغان الأحناف أنهم الأغلبية في كونر، والسلفيون يدعون نفس الشئ. وما

أن تشكلت الحكومة المؤقته"الثانية"عام 1989 حتى تزاحمت الأحزاب على كونار

لإنتزاعها من أيدى جميل الرحمن وجماعته السلفية، وكانت القوات الشيوعية قد

إنسحبت من كل الولاية تقريبا فيما عدا مواقع على الحدود مع محافظة جلال آباد.

بدأت إنتخابات لإختيار حكام مراكز الولاية، فتطورت كالعادة في المجتمعات القبلية،

وحتى غير القبلية، إلى معارك حرب باردة ثم ساخنة، ثم"تصويت"بالرشاشات

فالمدافع وماتيسر من دبابات. يشتد"التصويت"وينخفض، ولكن الظروف الدولية تحتم

إستمراره وربطة بالمسار العام للقضية الأفغانية حيث أن الحرب الأهلية مطلوبة،

وعلى جميع المرتكزات الممكنة العرقية والمذهبية والحزبية.

كانت تلك وسائل هامة إتبعتها أمريكا سيدة المسرح الدولى بلا منازع كى تمنع

حلا إسلاميا في أفغانستان.

تكلمنا في هذه السلسلة من الكتب عن أن الولايات المتحدة وضعت نصب أعينها فى

أفغانستان إقصاء مفهوم"الجهاد"عن الحرب الدائرة وتحويله عمليا إلى"فوضى قبلية"

شاملة"تعصف بالمجتمع وتدمر الدولة."

وقد نجحت في ذلك إلى حد كبير، وإن بقت لافته الجهاد مرفوعة خفاقه لكنها شكلية

فى معظم المدن، حقيقية في أيدى القليل من الرجال هنا وهناك، ومع ذلك نجحوا فى

تحقيق الكثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت