فى مركزنا في جرديز سمعنا في الإذاعات أن حقانى ذهب إلى كابول لمقابلة
مسعود. ولا ندرى حقيقة الأمر، فحسب قوله أنه لن يذهب إلى كابول إلا مع قوة
كبيرة وضمن برنامج موسع يضم الجميع لإستلام كابول.
(كما علمت بعد ذلك فإن حقانى تمركز بجزء من قواته في داخل كابول على طرفها
الجنوبى في منطقة تدعى"تشهل ستون"ومعظم مجهوده كان لإطفاء نار الإشتباكات
الداخلية الدائرة بين جيع الأطراف، ضمن تحالفات تتبدل كل فترة بحيث أن الجميع
تحالف مع الجميع ضد الجميع. وشارك فيها الجميع مجاهدون وشيوعيون وسنة وشيعة
وطاجيك وبشتون. لم يكن أحد مصرًا على نقاء إنتمائه العقائدى أو السياسى أو
العرقى. ولكن الجميع مصرون على إستمرار القتال الداخلى متحالفا لأجل ذلك مع
أى طرف ضد أى طرف. وحلفاء اليوم هم أعداء الغد وهم أصدقاء بعد غد .. وهكذا.
* أتعس الأطراف وأجدرها بالرثاء كان الطرف العربى الذى إستمر يقاتل إلى
جانب حكمتيار من أجل إقامة دولة إسلامية عاصمتها كابول. فقاتل بهم حكمتيار حتى
الرمق الأخير، وإستشهد أفضل الكوادر العربية، بما فيهم العملاق"أبومعاذ الخوستى"
الفلسطينى الأردنى الذى فوض أمره كاملا إلى حكمتيار قائلا ما معناه:
(أنا لست عالم دين، ولا أحب السياسة ولا أفهمها، ولكنى أثق فيك وأسير خلفك
وأضع المسئولية في رقبتك يوم القيامة).
فطمأنه حكمتيار ووعده خيرا!!.
وهناك عرب من شمال أفريقيا قاتلوا إلى جانب سياف قتالا"سلفياعقائديا"ضد الشيعة
فى كابول. وأبدعوا في قتل الأطفال والنساء بالأسلحة الثقيلة أثناء محاولتهم التزود
بماء الشرب في ظل حصار مضروب علي منطقتهم. وعربنا يشاهدون سقوط القتلى
ويضحكون قائلين لمن إستنكر عملهم: أن ذلك إعداد للجهاد في سبيل الله.
سياف لم يمنعهم أو ينكر عليهم، بل زودهم بكل ما يلزم من أدوات القتل، من
هاونات ثقيلة ودبابات!!. هؤلاء العقائديون لم يتوقفوا عن القتل إلا بعد أن وجدوا
صباح ذات يوم أن سياف قد تحالف مع هؤلاء الشيعة الذين كان يأمرهم بقتلهم
بالأمس، فتركوه وغادروا أفغانستان كلها.