فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 263

ضابط التحرى عن سبب طلب السفارة إبعادى. فأجبته أننى لاأدرى السبب وعليه أن يسألهم من ذلك).

تيقنت أن باكستان لم تعد تقبل بوجودنا وأن"المفرمة"على وشك أن تدور على أجساد المجاهدين العرب. ولكن أزعجنى موقف السفارة المصرية، فقد كنت أظن أن لاشئ عندى يمكن أن يزعج تلك السفارة أو حكومتها في القاهرة. وغاب عنى أن شعار حكومة بلادى وكل حكومات العرب هو"من ليس معى فهو ضدى". فالمهمة الأولى للسفارات العربية هو مراقبة مواطنيها، خوفاعليهم من أى شعور بالأمان أو الحرية.

ومعيار عملهم بسيط للغاية، فكل مواطن لايزود سفارة بلادة بكل ما يعرفه ومالا يعرفه من مواطنى بلده فهو إذن خطر مؤكد. ويكفى تقرير واحد من مخبر نشيط في السفارة أو مواطن غيور من خارجها، كى يرفع رتبته إلى خطر داهم يهدد الأمن والنظام في الوطن. إنها أقسام شرطة ومخابرات قمع دولة وليست سفارات. وكفاءة السفارة تقاس بإنجازاتها الأمنية وعدد التقارير الأمنية المهولة، وعدد مواطنيها الخطرين الذين إكتشفت نشاطاتهم التخريبية الهدامة. وهكذا يتمكن دبلوماسيينا الأمنيين من الحصول على ترقياتهم والسمعة الطيبة لدى النظام.

# كانت باكستان مترددة جدا في إجراء تصفية شاملة للعرب. فلم يكن هناك مبرر

مقنع لذلك. ومن المتوقع أن تكون هناك مساندة أو تعاطف داخلى مع العرب، خاصة في أوساط المجاهدين.

وهناك إحتمال مخيف يتمثل في دخول العرب إلى أفغانستان فيلجأون إلى منطق القبائل المتعاطفة معهم، أو أن يقاوموا بالسلاح عملية إعتقالهم. وكان عدد العرب مازال كبيرا ولديهم خبرات فتالية عالية وشجاعة صارت مضرب الإمثال حتى في بلاد الأفغان موطن الشجاعة.

لذا إتبعت باكستان برنامجا طويل النفس لتصفية التواجد العربى. فهناك المضايقات بشتى أنواعها من الفواتير الخيالية لأسعار الخدمات من ماء وكهرباء وتليفون، إلى التضييق على منح التأشيرات أو تجديد الإقامات.

ورغم الضغوط الأمريكية والعربية، ماطلت باكستان في إتخاذ تدابير عنيفة، ولكنها لوحت بها. فبدأ التواجد العسكرى يظهر في الشوارع ومداخل الأحياء التى يعيش بها العرب، التى خصصوا لها جنود القوات الخاصة والمظلات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت