أصبحت خالية والمغارات يسكنها البدو والأغنام ويمرح خلالها الأطفال وكلاب
الرعاة الضخمة.
ومغارات مراكز كتيبة سلمان الفارسى حول قلعة"بورى خيل"هى الأخرى خالية.
على سفح الطريق الترابى أمام جبل زرمانكى كان العلم الأبيض يرفرف بسلام فوق
قبر الشاب"أبوالدرداء"شهيد جزيرة العرب فوق جبل تورغار. بعض العائدين القلائل
من أهل المنطقة يقفون عند القبر يقرأون الفاتحة ويمسحون أيديهم في وجوههم.
قد يتحول هذا القبر الحزين يوما ما إلى مزار للقرويين. ربما يكون في ذلك فاجعة
لبعض أهل جزيرة العرب، ممن يمضون حياتهم في مكافحة قبور الأموات.
مغارات مركز أبوالحارث هى الأخرى خاوية، مازالت زكائب الخيش المليئة
بالتراب تستر الأبواب. أما هؤلاء الشباب الرائعون الذين سطروا أنصع صفحات
العرب المجهادين في أفغانستان فقد رحلوا، بعضهم رحل ليتابع مسيرته في معركة
جرديز وآخرون رحلوا إلى العالم الآخر كى يزدان بهم الفردوس. مقابرهم متناثرة
هنا وهناك لا أحد يعلم من هم ولا من أين جاءوا. ولا أحد من أهليهم يعلم أين قبورهم
، بل ربما مازالوا ينتظرون عودتهم يوما ما.
تجاوزنا جبل تورغار، ومن خلفه معالم شهيرة أراها من هذه الزواية لأول مرة بعد
تلك السنوات الطوال. فاليوم هو أول يوم أدخل فيه إلى مدينة خوست بعد فتحها
(( في 31 مارس 1991
هذه قرية"شهيد كلاى"كنا نعرف منذ عام 85 أن بها بطارية مدافع جبلية عيار
75 مليمتر واثناء عملنا ضد المطار عام 90 رصدنا عناصر إستطلاع معادية
تتواجد ليلا في القرية رغم قربها من جبل تورغار الصغير الذى كان في يد
المجاهدين وقتها. القرية عبارة عن مجموعة بيوت قليلة العدد تبدو سليمة في مجملها
ثم تأتى هضبة"جاجرسر"التى أصبحت بداية خط الدفاع الأول لدى العدو بعد سقوط
تورغار، ولا شك أن المدافعين عنها كانوا في وضع تعيس. كان بها مرابض لدبابات
لا تقل عن إثنين أو ثلاث.
الساحة مقابل"جاجرسر"شهدت أكبر نكسه للمجاهدين أثناء معارك الفتح. أذ تحطم