تركتنى في الدّار ذا غربة [1] … قد ذلّ من ليس له ناصر
فقال: «ذا غربة» ولم يقل ذات غربة، لأنه أراد شخصا ذا غربة؛ وقال زياد الأعجم:
/ إنّ الشّجاعة والسّماحة ضمّنا … قبرا بمرو على الطّريق الواضح [2]
فقال: «ضمنّا» ولم يقل ضمّنتا؛ قال الفرّاء: لأنه ذهب إلى أنّ السماحة والشجاعة مصدران، والعرب تقول: قصارة الثوب يعجبنى؛ لأن تأنيث المصادر يرجع إلى الفعل، وهو مذكر.
وقال الفرزدق:
تجوب بنا الفلاة إلى سعيد … إذا ما الشّاة في الأرطاة قالا [3]
فذكّر الوصف، لأنه أراد التيس؛ فأما الأرطاة فهى واحدة الأرطى، وهى [4] شجر ينبت في الرمل تستظل بظلاله الظباء من الحرّ، وتأوى إليه، قال الشماخ:
إذا الأرطى توسّد أبرديه … خدود جوازى بالرّمل عين [5]
(1) فى العقد: «لى وحشة» .
(2) اللآلي 921؛ وبعده:
فإذا مررت بقبره فاعقر به … كوم الجلاد وكلّ طرف سابح
وفى ت، ونسخة بحاشيتى الأصل، ف: «إن السماحة والشجاعة» .
(3) ديوانه 2: 617، وروايته: «فروحت القلوص إلى سعيد» .
(4) فى نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «وهو» .
(5) ديوانه 94، وفى حاشية ت (من نسخة) : «توسط أبرديه» ، وفى حواشى الأصل، ت، ف: «قبله:
إليك بعثت راحلتى تشكّى … هزالا بعد مقحدها السّمين
إذ بركت على شرف وألقت … عسيب جرانها كعصا الهجين
إذا الأرطى ...
المقحد: أصل السنام، والشرف: النجد من الأرض، وعسيب جرانها: صفحة العنق، والهجين:
الراعى، والجوازئ: التى اكتفت بالرطب عن الماء، وأبردا الأرطى: الغداة والعشى؛ وقال خالد بن كلثوم: أبرداه: ظلاه؛ الظل بالغداة والفيء بالعشى؛ وقال ابن دريد: معناه أن البقرة تتوسد بالغداة الأرطى الّذي يلى المغرب، فإذا دارت الشمس دارت معها إلى ناحية المشرق تتوسد
الغصون التى مالت عنها الشمس». والعين: جمع عيناء؛ وهى الواسعة العين.