فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 1078

[47] مجلس آخر [المجلس السابع والأربعون: ]

تأويل آية [: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ... ]

إن سأل سائل عن قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْهُ شَرابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ؛ [النحل: 10] .

فقال: إذا كان الشجر ليس ببعض للماء كما كان الشراب بعضا له؛ فكيف جاز أن يقول:

وَمِنْهُ شَجَرٌ بعد قوله: مِنْهُ شَرابٌ؟ وما معنى تُسِيمُونَ؟ وهل الفائدة في هذه اللفظة هى الفائدة في قوله: وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ؛ [آل عمران: 14] ، وقوله: وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ. مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ [هود: 82، 83] ؟ .

الجواب، قلنا في قوله تعالى: وَمِنْهُ شَجَرٌ وجهان:

أحدهما أن يكون المراد منه سقى شجر، وشرب شجر؛ فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه؛ وذلك كثير

فى لغة العرب، ومثله قوله تعالى: وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ [البقرة: 93] ، أى حبّ العجل.

والوجه الآخر أن يكون المراد: ومن جهة الماء شجر، ومن سقيه وإنباته شجر؛ فخذف الأول وخلفه الثانى؛ كما قال عوف بن الخرع:

أمن آل ليلى عرفت الدّيارا … بجنب الشّقيق خلاء قفارا [1]

أراد: من ناحية آل ليلى.

(1) المفضليات 412 (طبعة المعارف) ، والرواية هناك:

أمن آل ميّ عرفت الدّيارا … بحيث الشقيق خلاء قفارا

والشقيق: ماء لبنى أسيد بن عمرو بن تميم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت