فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 1078

44 مجلس آخر [المجلس الرابع والأربعون: ]

تأويل آية [: نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ ... ]

إن سائل سائل عن قوله تعالى: نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا؛ [الإسراء: 47] .

فقال: لم وحّد نَجْوى وهو خبر عن جمع؟ وما معنى مَسْحُورًا وما جرت عادة مشركى العرب بوصف رسول الله

صلى الله عليه وآله بذلك، بل عادتهم جارية بقرفه بأنه ساحر؟

الجواب، قلنا: أما قوله تعالى: وَإِذْ هُمْ نَجْوى فإن «نجوى» مصدر يوصف به الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث، وهو مقرّ على لفظه. وبجرى ذلك مجرى/ قولهم: الرجال صوم، والمنازل حمد، يعنى بصوم صائمون، وبحمد محمودون.

وقد قال قوم: إن معناه: وإذ هم أصحاب نجوى، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، ويقال: القوم نجىّ والقوم أنجية، فمن وحّد بنى على مذهب المصدر، ومن جمع جعله منقولا عن المصادر، ملحقا برغيف وأرغفة، وما أشبه ذلك.

وقد قال الشاعر [1] :

أتانى نجيّى بعد هدء ورقدة … ولم أك فيما قد بلوت بكاذب [2]

(1) ف: «وقال الشاعر في التوحيد» ؛ وهو سواد بن قارب السدوسى؛ صحابىّ ذكره ابن حجر في الإصابة 3: 148 - 149.

(2) من أبيات أنشدها عند الرسول عليه السلام، ذكرت مع خبر له في مقدمة جمهرة الأشعار 24 - 26. والرواية هناك:

* ولم يك فيما قد عهدت بكاذب*.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت