ابن محمد الكاتب قال أخبرنا ابن دريد قال أخبرنا الأشناندانىّ قال: دعا حمّاد بن الزبرقان [1] أبا الغول النّهشلىّ إلى منزله وكانا يتقارضان [2] ، فانتهره أبو الغول، فلم يزل المفضّل به حتى أجابه، وانطلق معه، فلما رجع إلى المفضّل قال: ما صنعت أنت وحماد؟ قال: اصطلحنا على ألّا آمره بالصلاة، ولا يدعونى إلى شرب الخمر، وأنشد المفضّل قوله:
* نعم الفتى لو كان يعرف ربّه*
وذكر الأبيات التى تقدّمت في الرواية الأخرى منسوبة إلى هجاء حماد الرواية.
فأما حمّاد عجرد فشهرته في الضّلالة/ كشهرة الحمّادين، وكان يرمى مع ذلك بالتّثنية.
أخبرنا أبو عبيد الله المرزبانىّ قال حدثنى عليّ بن عبد الله الفارسىّ قال أخبرنى أبى قال حدّثني ابن مهرويه [3] قال حدثنى عليّ بن عبد الله بن سعد قال حدّثني السّرىّ بن الصّباح الكوفىّ قال: دخلت على بشّار بالبصرة، فقال لى: يا أبا عليّ، أما إنّى قد أوجعت صاحبكم، وبلغت منه- يعنى حمّاد عجرد- فقلت: بماذا يا أبا معاذ؟ فقال: بقولى فيه:
يا ابن نهيا رأس عليّ ثقيل … واحتمال الرّأسين خطب جليل
فادع غيرى إلى عبادة ربّين … فإنى بواحد مشغول
فقلت لم [4] أدعه في عماه؟ ثم قلت له: قد بلغ حمادا هذا الشعر، وهو يرويه على خلاف هذا قال: فما يقول؟ قلت يقول:
فادع غيرى إلى عبادة ربّين … فإنى عن واحد مشغول
قال فلما سمعه أطرق وقال: أحسن والله ابن الفاعلة! ثم قال: إننى لا أحتشمك، فلا تنشد أحدا هذين البيتين؛ وكان إذا سئل عنهما بعد ذلك قال: ما هما لى!
(1) انظر ترجمته ومراجعها فى (إنباه الرواة 1: 330 - 332) .
(2) حواشى الأصل، ت، ف:
«يتقارضان: يتجازيان؛ ويقال ذلك في الخير والشر جميعا، أى يقرض بعضهم بعضا الهجاء» .
(3) ص: «مهرويه» ، بفتح الميم وسكون الهاء وضم الراء وبعدها واو ساكنة وياء مفتوحة».
(4) م: «لن أدعه» .