قال: فأمر فجئ بالطعام فأكل من ساعته.
قوله: «خن باكيا» معناه رفع صوته بالبكاء، وقال قوم: الخنين، بالخاء معجمة من الأنف، والحنين من الصّدر، وهو صوت يخرج من كلّ واحد منهما.
*** [لطف الأصمعىّ بإنشاده شعر ابن هرمة عند إسماعيل بن جعفر، وقضاء حاجته عنده بسبب ذلك: ]
وأخبرنا المرزبانىّ قال حدثنا محمد بن العباس قال حدثنا محمد بن يزيد النحوىّ قال:
سمعت التّوزيّ يقول: دخلنا مع الأصمعىّ إلى إسماعيل بن جعفر ليلة في حاجة، فأنشده الأصمعىّ أبيات ابن هرمة:
أتيناك نزجى حاجة ووسيلة … إليك، وقد تحظى لديك الوسائل [1]
ونذكر ودّا شدّه الله بيننا … على الدّهر لم تدبب إليه الغوائل [2]
فأقسم ما أكبى زنادك قادح … ولا أكذبت فيك الرّجاء القوابل [3]
ولا رجعت ذا حاجة عنك علّة … ولا عاق خيرا عاجلا منك آجل [4]
ولا لام فيك الباذل الوجه نفسه … ولا احتكمت في الجود منك المباخل [5]
لم يزد على هذه الأبيات، فقضى حاجته وأجاب مسألته.
قال سيدنا أدام الله علوّه: ويشبه أن يكون ابن هرمة أخذ قوله:
* ولا كذبت فيك الرّجاء القوابل*
من قول الحزين الكنانىّ في زيد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام:
فلما [6] تردّى بالحمائل وانثنى … يصول بأطراف القنىّ الذّوابل [7]
/ تبيّنت الأعداء أنّ سنانه … يطيل حنين الأمّهات الثّواكل
(1) من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «نرجو حاجة» .
(2) حاشية ت (من نسخة) : «العواذل» .
(3) ما أكبى زنادك، أى ما وجد كابيا.
(4) حاشية ت (من نسخة: «عنك آجل» .
(5) حاشية الأصل (من نسخة) : «عنك المباخل» .
(6) حاشية ت (من نسخة) : «إذا ما تردى» .
(7) وفى م: «القنا والذوابل» .