فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 1078

تأويل خبر [: «إنّ هذا القرآن مأدبة الله ... ]

إن سأل سائل عن الخبر الّذي يرويه نافع عن أبى إسحاق الهجرىّ عن أبى الأحوص، عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال: «إنّ هذا القرآن مأدبة الله، فتعلّموا مأدبته ما استطعتم؛ وإنّ أصفر البيوت لجوف [1] أصفر من كتاب الله تعالى»

فقال: ما تأويله؟ وكيف بيان غريبه؟ .

الجواب؛ قلنا: المأدبة في كلام العرب هى الطعام، يصنعه [2] الرجل ويدعو/ الناس إليه؛ فشبه النبىّ صلى الله عليه

وآله ما يكتسبه الإنسان من خير القرآن ونفعه وعائدته عليه إذا قرأه وحفظه؛ بما يناله المدعوّ من طعام الداعى وانتفاعه به؛ يقال: قد أدب الرجل يأدب فهو آدب؛ إذا دعا الناس إلى طعامه. ويقال للمأدبة المدعاة؛ وذكر الأحمر أنه يقال فيها أيضا:

مأدبة، بفتح الدال؛ قال طرفة:

نحن في المشتاة ندعو الجفلى … لا ترى الآدب فينا ينتقر [3]

ومعنى «الجفلى» أنه عمّ بدعوته ولم يخصّ بها قوما دون قوم، والنّقرى إذا خصّ بها بعضا دون بعض، ومعنى «ينتقر» من النّقرى؛ قال بعض هذيل:

وليلة يصطلى بالفرث جازرها … يختصّ بالنّقرى المثرين داعيها [4]

لا ينبح الكلب فيها غير واحدة … عند الصّباح ولا تسرى أفاعيها

معنى «يصطلى بالفرث جازرها» أن الجازر إذا شقّ فيها الكرش أدخل يده لشدّة البرد في الفرث مستدفئا به. ومعنى: «يختصّ بالنّقرى المثرين داعيها» ؛ أنه يخصّ بدعائه إلى طعامه الأغنياء الذين يطمع من جهتهم في المكافأة، وقال الآخر:

(1) حاشية ت (من نسخة) : «لبيت» .

(2) ت: «يضعه» .

(3) ديوانه: 68.

(4) البيتان من مقطوعة فى (ديوان الهذليين 3: 126) ، منسوبة إلى جنوب في رثاء أخيها عمرو ذى الكلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت