فعطف الرمح على السيف، وإن كان التقلّد لا يجوز فيه، لكنه أراد حاملا رمحا، ومثل هذا يقدّر/ في الآية، فيقال: إنه تعالى أراد أن السماء لم تسق قبورهم، وأن الأرض لم تعشب عليها [1] ؛ وكلّ هذا كناية عن حرمانهم رحمة الله تعالى ورضوانه.
تأويل خبر [عن النبي ص أنه قال: «إنّ أحبّ الأعمال إلى الله عزّ وجل أدومها وإن قلّ]
روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: «إنّ أحبّ الأعمال إلى الله عزّ وجل أدومها [2] وإن قلّ؛ فعليكم من الأعمال بما تطيقون؛ فإنّ الله لا يملّ حتّى تملوا» .
وفى وصفه [3] - عليه السلام- الله تعالى بالملل وجوه أربعة:
أوّلها أنه أراد نفى الملل عنه، وأنه لا يملّ أبدا، فعلّقه بما لا يقع على سبيل التبعيد كما قال الله تعالى: وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ؛ [الأعراف 40] .
وقال الشاعر:
فإنّك سوف تحكم أو تناهى [4] … إذا ما شبت أو شاب الغراب [5]
(1) د، ف، وحاشية ت (من نسخة) : «عليهم» .
(2) فى حاشيتى الأصل، ف: «كان في الأصل المقروء على المصنف «أدومها» [بضم الواو] والمعروف أدومها [بفتح الواو] ».
(3) ف، وحاشية ت (من نسخة) : «فى صفته» .
(4) حاشية الأصل: «تناهى: تبلغ الشيخوخة» .
(5) حواشى الأصل، ت، ف: «البيت للنابغة الذبيانى، وقبله:
فإنّ يك عامر قد قال جهلا … فإنّ مطيّة الجهل الشّباب
يهجو عامر بن الطفيل، يقول: هو معذور فإنه شاب، ثم قال: سوف تحكم إذا شخت؛ أو لعلك لا تحكم أبدا؛ حتى يشيب الغراب، وذلك لا يكون أبدا» وتحكم، أى تصير حكيما، وفعل، بضم العين:
يجيء لما يدخل على الإنسان فيصير كالطبع؛ كقولك: سفه يسفه سفاهة، ولم يكن سفيها فسفه. وتحكم من حكم يحكم [بضم الكاف] حكمة؛ إذا صار حكيما».
وانظر الديوان: 14 - 15.