تأويل خبر [: خبر النبي عليه السلام حين سمع رجلا ينشد شعرا لسويد بن عامر وتأويل ما ورد فيه الغريب]
روى أن مسلما الخزاعىّ ثم المصطلقىّ قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وآله- وقد أنشده منشد قول سويد بن عامر المصطلقى [1] :
لا تأمننّ وإن أمسيت في حرم … إنّ المنايا بكفّى كلّ إنسان [2]
واسلك طريقك تمشى غير مختشع [3] … حتّى تبيّن ما يمنى لك المانى
فكلّ ذى صاحب يوما يفارقه [4] … وكلّ زاد وإن أبقيته فان
والخير والشّرّ مقرونان في قرن [5] … بكلّ ذلك يأتيك الجديدان
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: «لو أدركته لأسلم» ، فبكى مسلم، فقال له ابنه:
يا أبه، ما يبكيك من مشرك مات في الجاهلية! فقال: يا بنيّ، لا تفعل فما رأيت مشركة تلقّفت من مشرك خيرا من سويد.
قوله: «ما يمنى لك المانى» معناه ما يقدّر لك القادر؛ قال الفرّاء: يقال: منى الله عليه الموت؛ أى قدّر الله عليه الموت. وقال يعقوب: مناك الله بما يسرّك، أى قدّر الله لك ما يسرّك، وأنشد:
(1) نسب البيت الأول والثانى والرابع إلى أبى قلادة الهذلى، من قصيدة أولها:
يا دار أعرفها وحشا منازلها … بين القوائم من رهط فألبان
مع اختلاف في روايتها وترتيبها، وانظر ديوان الهذليين 3: 36 - 39، واللسان (منى) .
(2) حواشى الأصل، ت، ف: «المعروف «بجنبى» ، هذا هو الصحيح»، وهى أيضا رواية ديوان الهذليين؛ يقول: لا تأمنن أن تأتيك منيتك وإن كنت بالحرم حيث يأمن الطير».
(3) رواية اللسان:
* واسلك طريقك فيها غير محتشم*
ورواية ديوان الهذليين:
* ولا تقولن لشيء سوف أفعله*.
(4) حاشية ت (من نسخة) : «مفارقه» .
(5) رواية ديوان الهذليين:
* إنّ الرّشاد وإنّ الغىّ في قرن*.