تأويل خبر [: «إنّ قلوب بنى آدم كلّها بين إصبعين من أصابع الرّحمن]
إن سأل سائل عن الخبر المروىّ عن عبد الله بن عمر أنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: «إنّ قلوب بنى آدم كلّها بين إصبعين من أصابع الرّحمن، يصرّفها كيف شاء» [1] ثم يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله عند ذلك: «اللهم مصرّف القلوب، صرّف [2] قلوبنا إلى طاعتك» . وعما يرويه أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «ما من قلب آدميّ إلّا وهو بين إصبعين من أصابع الله تعالى، فإذا شاء أن يثبّته ثبّته، وإن شاء أن يقلّبه قلّبه» . وعمّا يرويه ابن حوشب قال: قيل [3] لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله:
ما كان أكثر دعاء النبىّ صلى الله عليه وآله؟ قالت: كان أكثر دعائه: «يا مقلّب القلوب، ثبّت قلبى على دينك» ، قالت: قلت: يا رسول الله، ما أكثر دعاءك [4] : «يا مقلّب القلوب، ثبّت قلبى على دينك» ! فقال: «يا أمّ سلمة، ليس من آدميّ إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع الله، ما شاء أقام، وما شاء أزاغ» .
فقال: ما تأويل/ هذه الأخبار على ما يطابق التوحيد وينفى التشبيه؟ أوليس من مذهبكم أنّ الأخبار التى يخالف ظاهرها الأصول، ولا تطابق العقول لا يجب ردّها، والقطع على كذب رواتها [5] إلّا بعد ألّا يكون لها في اللغة مخرج ولا تأويل؟ وإن كان لها ذلك فباستكراه أو تعسّف، ولستم ممّن يقول ذلك في مثل هذه الأخبار، فما تأويلها؟ .
الجواب، إنّ الّذي يعوّل عليه من تكلّم في تأويل هذه الأخبار هو أن يقول: إن الإصبع في كلام العرب وإن كانت الجارحة المخصوصة فهى أيضا الأثر الحسن؛ يقال: لفلان على ماله وإبله إصبع حسنة؛ أى قيام وأثر حسن؛ قال الراعى يصف راعيا حسن القيام على إبله:
(1) ف، حاشية ت (من نسخة) : «يشاء» .
(2) ت، ف، حاشية الأصل (من نسخة) «اصرف» .
(3) ت، ف: «قلت لأم سلمة» .
(4) ت، د، ف: «أكثر دعائك» .
(5) ج، ش: «كذب راويها» ، ت، ف «كذبها» .