فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 1078

أمّا قوله: «أدبى العرفج» يريد أن الرجال قد استلأموا ولبسوا السلاح، وقوله:

«شكت النساء» ؛ أى اتخذن الشّكاء [1] للسّفر، وقوله: «الناقة الحمراء» ، أى ارتحلوا عن الدّهناء. واركبوا الصّمّان [2] ؛ وهو الجمل الأصهب [3] . وقوله: «أكلت معكم حيسا» يريد أخلاطا من الناس قد غزوكم، لأن الحيس يجمع التمر والسمن والأقط. فامتثلوا ما قال، وعرفوا لحن كلامه.

تأويل خبر «*» [«من أحبّنا أهل البيت؛ فليستعدّ للفقر جلبابا، أو تجفافا]

روى أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه غريب الحديث، عن أمير المؤمنين عليه السلام [4] أنه قال: «من أحبّنا أهل البيت؛ فليستعدّ [5] للفقر جلبابا، أو تجفافا [6] » .

قال أبو عبيد: قد تأوّل بعض الناس هذا الخبر على أنه أراد به الفقر في الدّنيا، قال:

وليس ذلك كذلك؛ لأنّا نرى فيمن يحبّهم مثل ما نرى في سائر الناس، من الغنى والفقر، ولا تمييز [7] بينهما، قال: والصّحيح أنه أراد الفقر في يوم القيامة، وأخرج الكلام مخرج الموعظة والنصيحة والحثّ على الطاعات، فكأنه أراد: من أحبنا فليعدّ لفقره يوم القيامة ما يجبره [8] من الثّواب، والقرب إلى الله تعالى، والزّلف [9] عنده.

(1) فى حاشيتى الأصل، ف: «جمع شكوة، وهى السقاء الصغيرة» .

(2) حواشى الأصل، ت، ف:

«الدهناء: هى أرض في بلاد تميم، يمد ويقصر. والصمان: أصله الأرض الغليظة، والصمان: موضع إلى جنب رمل عالج؛ وقال:

حتى أتى علم الدّهنا يواعسه … والله أعلم بالصّمّان ما جشموا

قوله: «يواعسه» ، من الوعساء، وهى الرمل، وهو في موضع الحال، أى مواعسا آخذا في اللين من الأرض، وقوله: «ما جشموا» يجوز أن تكون «ما» استفهامية، ويجوز أن تكون بمعنى الّذي؛ وفى كلا الوجهين يكون نصبا لما دل عليه «أعلم» من الفعل».

(3) حاشية ف: «أراد بالصمان الأرض؛ وكنى عنها بالجمل الأصهب» .

* ف: قبل هذا العنوان: «مجلس آخر» .

(4) ت: «صلوات الله عليه» .

(5) حاشية الأصل (من نسخة) : «فليعد» .

(6) التجفاف؛ بكسر الباء وفتحها: ما يجلل به الفرس من سلاح وآلة تقيه الجراح، وقد يلبسه الإنسان أيضا.

(7) ت: «ولا نميز» ، وفى ف، وحاشية الأصل (من نسخة) : «ولا تميز» .

(8) فى ف، ونسخة بحاشيتى الأصل، ت:

«ما يجيره» .

(9) حاشية ت (من نسخة) : «الزافى» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت