لا تصلّى ولا تصوم فإن صم … ت فبعض النّهار صوما رقيقا [1]
لا تبالى إذا أصبت من الخم … ر عتيقا ألّا تكون عتيقا
ليت شعرى غداة حلّيت في الجن … د حنيفا حلّيت أم زنديقا [2]
فأمّا بشّار بن برد فروى المازنىّ قال: قال رجل لبشّار: أتأكل اللحم وهو مباين لديانتك؟ - يذهب إلى أنّه ثنوىّ [3] - فقال بشار: إنّ هذا اللحم يدفع عنّى شرّ هذه الظلمة.
قال المبرّد: ويروى أنّ بشارا كان يتعصّب للنار على الأرض، ويصوّب رأى إبليس في الامتناع عن السجود، وروى له:
النّار مشرقة والأرض مظلمة … والنّار معبودة مذ كانت النّار
وروى بعض أصحابه قال: كنا إذا حضرت الصلاة نقوم إليها، ويقعد بشار، فنجعل حول ثيابه [4] ترابا؛ لننظر: هل يصلّى، فنعود والتراب بحاله ولم يقم إلى الصّلاة.
أخبرنا أبو عبيد الله المرزبانىّ قال حدّثني على بن عبد الله الفارسىّ قال: أخبرنى أبى قال: حدّثني ابن مهرويه عن أحمد بن خلّاد قال: حدثنى أبى قال: كنت أكلّم بشارا وأردّ عليه سوء مذهبه بميله إلى الإلحاد، فكان يقول: لا أعرف إلا ما عاينت أو عاينه معاين؛ وكان الكلام يطول بيننا، فقال لى: ما أظنّ الأمر [5] يا أبا مخلد إلا كما يقال: إنه
خذلان؛ ولذلك أقول:
(1) : ت، وحاشية الأصل (من نسخة) : «رفيقا» .
(2) فى حاشيتى الأصل، ف: «المحلى: العارض للجيش، أى أن العارض إذا كتب اسمه كتبه مسلما أو زنديقا» .
(3) الثنوية: فرقة من الكفرة تزعم باثنينية الإله؛ إله للخير وهو النور، وإله للشر وهو الظلمة، وانظر (الملل والنحل للشهرستانى 143، وكشاف اصطلاحات الفنون 1: 198 - 199) .
(4) ت، وحاشية الأصل (من نسخة) «حوالى ثوبه» .
(5) حاشية الأصل (من نسخة) : «ما أظن ما الأمر ... » .