فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 1078

/ طبعت على ما فىّ غير مخيّر … هواى ولو خيّرت كنت المهذّبا

أريد فلا أعطى وأعطى ولم أرد … وغيّب عنّى أن أنال المغيّبا

وأصرف عن قصدى وعلمى مبصر … فأمسى وما أعقبت إلّا التّعجّبا

قال الجاحظ: كان بشّار صديقا لواصل بن عطاء الغزّال قبل أن يظهر مذاهبه المكروهة، وكان بشّار مدح واصل بن عطاء، وذكر خطبته التى نزع منها الراء [1] ، وكانت على البديهة فقال:

تكلّف القول والأقوام قد حفلوا … وحبّروا خطبا ناهيك من خطب!

فقام مرتجلا تغلى بداهته … كمرجل القين لمّا حفّ باللهب [2]

وجانب الرّاء لم يشعر به أحد … قبل التّصفّح والإغراق في الطّلب

ومثل ذلك قول بعضهم في واصل بن عطاء:

ويجعل البرّ قمحا في تكلّمه … وجانب الرّاء حتّى احتال للشّعر

ولم يقل مطرا والقول يعجله … فعاذ بالغيث إشفاقا من المطر

فلما أظهر بشار مذاهبه هتف [3] به واصل، وقام بذكره وتكفيره وقعد، فقال بشار فيه:

ما لي أشايع غزّالا له عنق … كنقنق الدّوّ إن ولى وإن مثلا [4]

عنق الزّرافة ما بالى وبالكم … تكفّرون رجالا أكفروا رجلا [5]

(1) نشرها الأستاذ عبد السلام هارون في المجموعة الثانية من نوادر المخطوطات.

(2) حاشية الأصل: (من نسخة) : «فقال مرتجلا» ؛ والقين في الأصل: الحداد؛ ثم قيل لكل عامل بالنار: قين، وأراد بالقين هاهنا الصباغ».

(3) هتف به: فضحه، والهتاف في الأصل الصياح.

(4) النقنق بكسر النونين: ذكر النعام، والدو والدوية والداوية: الفلاة.

(5) حواشى الأصل، ت، ف: «عنق، نصب على الذم؛ شبه واصلا بالزرافة، والزرافة: الحيوان المعروف، وعنقه أصحابه؛ يقال: هم إليه عنق؛ أى متتابعون» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت