فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 1078

تأويل آية أخرى [: فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ]

إن سأل سائل عن قوله تعالى: فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ؛ [النحل: 26]

فقال: ما الفائدة في قوله: مِنْ فَوْقِهِمْ؛ وهو لا يفيد إلا ما يفيده قوله: فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ؛ لأنّ مع الاقتصار على القول الأول لا يذهب وهم أحد إلى أن السقف يخرّ من تحتهم؟

الجواب، قيل له في ذلك أجوبة:

أولها: أن يكون «على» بمعنى «عن» ، فيكون المعنى: فخرّ عنهم السقف من فوقهم؛ أى خرّ عن كفرهم وجحودهم بالله تعالى وآياته، كما يقول القائل: اشتكى فلان عن دواء شربه، وعلى دواء شربه، فيكون «على» و «عن» بمعنى من أجل الدّواء؛ كذلك يكون معنى الآية فخرّ من أجل كفرهم السّقف من فوقهم؛ قال الشاعر:

أرمى عليها وهى فرع أجمع … وهى ثلاث أذرع وإصبع

أراد: أرمى عنها؛ لأن كلام العرب: رميت عن القوس، فأقام «على» مقام «عن» ، ولو أنه قال تعالى على هذا المعنى: فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ، ولم يقل مِنْ فَوْقِهِمْ جاز أن يتوهم متوهم أن السقف خرّ وليس هم تحته.

وثانيها: أن يكون «على» بمعنى اللام؛ والمراد: فخر لهم السقف؛ فإن «على» قد تقام مقام اللام؛ وحكى عن العرب: ما أغيظك عليّ! وما أغمّك عليّ! يريدون: ما أغيظك، وما أغمّك لى! ، قال الطّرمّاح يصف ناقة:

كأنّ مخوّاها على ثفناتها … معرّس خمس وقّعت للجناجن [1]

(1) ديوانه: 168. يقال: خوى البعير؛ إذا تجافى في بروكه ومكن لثفناته، والثفنات: جمع ثفنة؛ وهو من البعير ركبته، وما مس الأرض من

كركرته وأصول أفخاذه، والمعرس: محل التعريس، وهو النزول-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت