ومثله قول البحترى في ابن الزّيات أيضا:
وجّه الحقّ بين أخذ وإعطا … وقصد في الجمع والتّبديد [1]
واستوى النّاس فالقريب قريب … عنده، والبعيد غير بعيد
لا يميل الهوى به حين يمضى ال … أمر بين المقلىّ والمودود
وسواء لديه أبناء إبرا … هيم في حكمه وأبناء هود [2]
مستريح الأحشاء من كلّ ضغن … بارد الصّدر من غليل الحقود
فأما قوله:
* وإنّ قتيل الله من هو قاتله*
فيشبه أن يكون مأخوذا من قول يزيد بن مفرّغ في عبيد الله بن زياد:
إنّ الّذي عاش ختّارا بذمّته … ومات عبدا قتيل الله بالزّاب [3]
أما قوله:
وإنك بعد الله للحكم الّذي … تصاب به من كل حقّ مفاصله
[أبيات أبى تمام في وصف القلم: ]
فيشبه قول أبى تمام يصف القلم، من قصيدة يمدح بها ابن الزيات، وأجمع العلماء أنّ هذه الأبيات أحسن وأفخم من جميع ما قيل في القلم:
لك القلم الأعلى الّذي بشباته … تصاب من الأمر الكلى والمفاصل [4]
/ له الخلوات اللّائي لولا نجيّها … لما احتفلت للملك تلك المحافل
(1) ديوانه 1: 205.
(2) أبناء إبراهيم: العدنانيون، وأبناء هود: القحطانيون.
(3) الزاب: موضع قريب من أذربيجان؛ وقتيل الزاب هو عبيد الله بن زياد ابن أبيه؛ قتله أصحاب المختار بن أبى عبيد؛ ويقال: إن إبراهيم بن الأشتر حمل على كتيبته فانهزموا، ولقى عبيد الله فضربه فقتله؛ والبيت في الأغانى 17: 68، وبعده:
العبد للعبد، لا أصل ولا طرف … ألوت به ذات أظفار وأنياب.
(4) ديوانه: 257. الشباة هنا: حد القلم، والكلى: جمع كلية أو كلوة.