فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 1078

[خبره مع الكميت حين عرض عليه أبياتا له من قصيدة]

وقد روى أن الكميت بن زيد الأسدىّ لما عرض على الفرزدق أبياتا من قصيدته التى أولها:

أتصرم الحبل حبل البيض أم تصل … وكيف والشّيب في فوديك مشتعل

لما عبأت لقوس المجد أسهمها … حيث الجدود على الأحساب تنتضل [1]

أحرزت من عشرها تسعا وواحدة … فلا العمى لك من رام ولا الشّلل [2]

الشّمس أدّتك إلّا أنّها امرأة … والبدر أدّاك إلّا أنه رجل [3]

حسده الفرزدق، فقال له: أنت خطيب، وإنما سلّم له الخطابة ليخرجه عن أسلوب الشعر. ولما بهره من حسن الأبيات وأفرط بها إعجابه، ولم يتمكن من دفع فضلها جملة عدل في وصفها إلى معنى الخطابة [4] .

(1) فى حاشيتى الأصل، ف: «عبأت: هيأت، والجدود، جمع الجد؛ وهو البخت، وتنتضل:

تناضل وترامى».

(2) فى حاشيتى الأصل، ف: «يقال للرامى المصيب: لا عمى ولا شلل» .

(3) فى حاشيتى الأصل، ف: «يعنى أن أباك البدر وأمك الشمس، وإلا تقرير» .

(4) حاشية ف: «حدث إبراهيم بن محمد بن عرفة الأزدى عن عبد الله بن إسحاق بن سلام قال:

أتى الكميت باب مجلس يزيد بن المهلب يمتدحه، فصادف على بابه أربعين شاعرا؛ فقال للآذن: استأذن لى على الأمير؛ فاستأذن له عليه، فأذن له، فقال: كم رأيت بالباب من شاعر؟ قال: أربعين شاعرا قال: فأنت جالب التمر إلى هجر، فقال: إنهم جلبوا دقلا، وجلبت أزاذا، فقال: هات أزاذك، فأنشده:

هلّا سألت منازلا بالأبرق … درست وكيف سؤال من لم ينطق!

لعبت بها ريحان: ريح عجاجة … بالسّافيات من التّراب المعنق

والهيف رائحة لها ينتاحها … طفل العشىّ بذى حناتم شرّق

تصل اللّقاح إلى النتاج مربّة … لخفوق كوكبها وإن لم يخفق

غيّرن عهدك بالدّيار وما يكن … رهن الحوادث من جديد يخلق

إلّا خوالد في المحلّة بيتها … كالطّيلسان من الرّماد الأورق

ومشجّجا ترك الولائد رأسه … مثل السّواك ودمنة كالمهرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت