فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 1078

45 مجلس آخر [المجلس الخامس والأربعون: ]

تأويل آية [: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ]

إن سأل سائل عن معنى قوله تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [القصص: 78] .

وقوله تعالى: إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ؛ [الإنسان: 9] .

وقوله تعالى: وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ؛ [الرحمن: 27] .

وما شاكل ذلك من آي القرآن المتضمنة لذكر الوجه.

الجواب، قلنا: الوجه في اللغة العربية ينقسم إلى أقسام:

فالوجه المعروف المركب فيه العينان من كل حيوان.

والوجه أيضا أول الشيء وصدره؛ ومن ذلك قوله تعالى: وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ [آل عمران: 72] أى أوّل النهار؛ ومنه قول الربيع بن زياد:

/ من كان مسرورا بمقتل مالك … فليأت نسوتنا بوجه نهار [1]

أى غداة كلّ يوم. وقال قوم: وجه نهار: موضع.

والوجه القصد بالفعل؛ من ذلك قوله تعالى: وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ؛ [لقمان: 22] ؛ معناه: من قصد بأمره وفعله إلى الله سبحانه، وأراده بهما. وكذلك قوله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ، [النساء: 125] ؛ وقال الفرزدق:

(1) الحماسة- بشرح المرزوقى 995؛ وفى نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «فليأت ساحتنا» ؛ وهى رواية الحماسة؛ وهو مالك بن زهير العبسى قتل في بنى فزارة؛ فرثاه الربيع بأبيات من هذا البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت