فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 1078

قال: فو الله ما أنشدتها حتى حلفت ألّا تعذلنى أبدا.

*** [خبر الأصمعىّ مع شاب بدوى فصيح من بنى عامر واستنشاده الشعر: ]

حدثنا عليّ بن محمد الكاتب قال أخبرنا ابن دريد قال أخبرنا عبد الرحمن بن أخى الأصمعى عن عمه قال: رأيت بقباء شابا من بنى عامر؛ فما رأيت بدويا أفصح منه، ولا أظرف؛ فو الله لكأنه شواظ يتلظّى، فاستنشدته فأنشدنى:

فلم أنسكم يوم اللّوى إذ تعرّضت … لنا أمّ طفل خاذلا قد تخلّت [1]

وقالت سأنسيك العشيّة ما مضى … وأصرف منك النّفس عمّا أجنّت [2]

فما [3] فعلت- لا والّذي أنا عبده- … على ما بدا من حسنها إذ أدلّت

أبت سابقات الحبّ إلّا مقرّها … إليك، وما تثنى إذا ما استقرّت

هواك الّذي في النّفس أمسى دخيلها … عليه انطوت أحشاؤها واستمرّت

وأنشدنى أيضا:

ديار للّتى طرقتك وهنا … بريّا روضة وذكاء رند [4]

تسائلنى وأصحابى هجود … وتثنى عطفها من غير صدّ

فلمّا أن شكوت الحبّ قالت: … فإنّى فوق وجدك كان وجدى

ولكن حال دونك ذو شذاة … أسرّ بفقده ويهرّ فقدى [5]

*** [خبر الأصمعىّ مع إسماعيل بن عمار الأعرابىّ: ]

وبهذا الإسناد عن الأصمعىّ قال: قعدت إلى أعرابىّ يقال له إسماعيل بن عمار، وإذا هو يفتل أصابعه ويتلهف،

فقلت له: علام تتلهف؟ فأنشأ يقول:

عيناى مشئومتان ويحهما! … والقلب حيران [6] مبتلى بهما

(1) الخاذل من الظباء: التى تتخلف عن صواحبها.

(2) حاشية الأصل: «أى أصرف نفسى عنك عما أجنته» .

(3) حاشية الأصل (من نسخة) : «فلا فعلت» .

(4) الدهن: الليل ساعة يدبر. والرند: شجر طيب الرائحة.

(5) الشذاة: الحدة، ويهر: يكره.

(6) من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «حران» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت