أخبرنا على بن محمد الكاتب قال قال أخبرنا ابن دريد قال: أخبرنا أبو حاتم قال: كان أبو عبيدة يأنس إلى في أول ما اختلفت إليه، لأنه كان يظنّنى على رأيهم ويسألنى عن خوارج سجستان- لأنه كان يظنّنى على رأيهم- وكنت أوهمه أنى على رأيهم، فنالتنى منه لذلك عناية خاصة، فكان كثيرا ما ينشدنى أشعارهم، ثم يتمثل:
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنى … وإن عاهدوا أوفوا، وإن عقدوا شدّوا [1]
/ قال: وأنشدنى يوما لرجل من طيئ من الخوارج:
لا كابن ملحان من شار أخى ثقة … أو كابن علقمة المستشهد الشارى [2]
من صادق كنت أصفيه مخالصتى … فباع دارى بأعلى صفقة الدار [3]
إخوان صدق أرجّيهم وأحذرهم … أشكو إلى الله إخوانى وإحذارى
فصرت صاحب دنيا لست أملكها … وصار صاحب جنات وأنهار
تم القسم الأول من كتاب غرر الفوائد ودرر القلائد للشريف المرتضى، ويليه القسم الثانى إن شاء الله تعالى، وأوله: تأويل آية؛ إن سأل سائل عن قوله تعالى: وَقالَتِ الْيَهُودُ ...
(1) البيت للحطيئة، ديوانه: 20.
(2) الشارى: واحد الشراة؛ والخوارج تسمى نفسها بذلك؛ كأنهم شروا أنفسهم لله؛ أى باعوها؛ ومنه قوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ أى يبيعها. وقال قطرى في هذا المعنى:
رأت فئة باعوا الإله نفوسهم … بجنّات عدن عنده ونعيم.
(3) فى حاشيتى الأصل، ف: «دارى، يعنى الدنيا التى كانت داره؛ وهو في قيد الحياة؛ يعنى أنه باعها بصفقة رابحة؛ أراد أنه استشهد وقتل، فباع داره بدار في الجنة» .