فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 1078

أحبّك والقريب بنا بعيد … لأن ناسبت بثنة من قريب

فقلت له- وكنت أفعل هذا كثيرا به لأستجرّ كلامه وعلمه-: يا أبا سعيد، ذاك أخوها، وهذا غلامها [1] فضحك، وقال: أنشد أبو عمرو- أو قال غيره:

أرى كلّ أرض [2] أوطنتها وإن خلت … لها حجج تندى بمسك ترابها

وأقسم لو أنّى أرى تبعا لها [3] … ذئاب الغضى حبّت إلى ذئابها

قال: فجعلت أعجب من قرب لسانه من قلبه وإجادة حفظه له متى أراده.

*** [تأويل الأصمعىّ لبيت من شعر امرئ القيس: ]

وبهذا الإسناد عن إسحاق الموصلىّ قال قرأت على الأصمعىّ شعر امرئ القيس، فلما بلغت إلى هذا البيت:

أمن أجل أعرابية حلّ أهلها … بروض الشّرى عيناك تبتدران! [4]

فقال لى أتعرف في هذا البيت خبئا باطنا غير ظاهر؟ قلت: لا، فسكت عنّى، فقلت:

إن كان فيه شيء فأفدنيه، فقال: نعم، أما يدلّك البيت على أنه لفظ ملك مستهين ذى قدرة على ما يريد؟ / قال إسحاق: وما رأيت قطّ مثل الأصمعىّ بالعلم بالشعر.

(1) من نسخة بحاشية الأصل: «غلامة» .

(2) ف: «كل دار» .

(3) حاشية الأصل من نسخة: «حلفت لو أنى» ، ومن نسخة أخرى: «حلفت إلهى» ، ومن نسخة أخرى:

* حلفت بأنى لو أرى تبعا لها*.

(4) ديوانه: 124؛ وروايته:

أمن ذكر نبهانيّة حلّ أهلها … بجزع الملا عيناك تبتدران!

قال شارحه: «نبهانية: امرأة من نبهان، ونبهان من طيئ، وكان امرؤ القيس نازلا فيهم ثم ارتحل عنهم، والجزع: منعطف الوادى، والملا: ما استوى من الأرض؛ ومعنى تبتدران تستبقان بالدمع؛ أى أنه لما أبدع به الشوق وغلبه البكاء لام نفسه على ذلك. وفى حاشية الأصل: «قبله:

فدمعهما سحّ وسكب وديمة … ورشّ وتوكاف وتنهملان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت