حفظ اللّقاح عند سماعها دعاء يسار؛ ويسار اسم لراع؛ فكأنه قد وصفها بالوله إلى الزّنا والإسراع إليه، وترك حفظ ما استحفظته من اللّقاح؛ فالأشبه أن يكون قوله: «شغّارة» - مع كونه عقيب البيت الّذي ذكرناه- محمولا على ما أشرنا إليه.
فأما قولهم: ذهبوا شغر بغر فليس من هذا في شيء وإنما يراد به أنهم ذهبوا متفرّقين متشتتين، ومثله ذهبوا عباديد وعبابيد، وشعاليل وشعارير وأيادى [1] سبا؛ كلّ ذلك بمعنى واحد.
وأما قوله: «فإذا أنه أجبّ» ، فيعنى به المقطوع الذكر؛ لأن الجبّ هو القطع؛ ومنه بعير أجبّ إذا كان مقطوع السّنام: وقد ظن بعض من تأول هذا الخبر أن الأمسح هاهنا هو القليل لحم الألية، كالأرصع والأرسح والأزلّ [2] ، وهذا غلط، لأن الوصف بذلك لا معنى له في الخبر، وإنما أراد تأكيد الوصف له بأنه/ أجبّ، والمبالغة فيه، لأن قوله: «أمسح» يفيد أنه مصطلم [3] الذّكر، ويزيد على معنى أجبّ زيادة ظاهرة.
*** [ما قالته العرب في أحوال القمر، وتفسير ما ورد في ذلك من الغريب]
أخبرنا أبو عبيد الله المرزبانىّ قال حدثنى القاسم بن الحسين الورّاق قال حدثنا سليمان ابن داود الطّوسىّ قال حدّثنا سوّار بن عبد الله القاضى عن الأصمعىّ قال: دخلت على
(1) فى حاشيتى الأصل، ف: «أيادى، يجوز أن تكون نصبا على الحال، وعلى المصدر أيضا؛ فإذا كان حالا كان التقدير: تفرقوا أمثال أيادى سبا، وإذا كان مصدرا فالتقدير: تفرقوا تفرق أولاد سبا» . وفى حواشى الأصل، ت، ف أيضا: «يقال تفرقوا أيادى سبا، وفى معناه قولان: أحدهما أنه سبأ بن يشجب، والأيادى: الأولاد، وفيه إنه من السبى، ووزنه فعل؛ وحينئذ ينصرف، وإنما صار الأولاد أيادى؛ لأنه يستعان بهم كما يستعان بالأيادى، والأيادى جمع الجمع، يد وأيد وأياد» .
(2) حاشية ف: «الأرصع والأرسح والأزل: قليل لحم الورك» .
(3) حاشية ف. «مصطلم: مقطوع الذكر» .