قالوا ثلاثاؤه خصب ومأدبة … فكلّ أيّامه يوم الثّلاثاء
وقال الهذلىّ [1] يصف عقابا:
كأنّ قلوب الطّير في جوف وكرها … نوى القسب يلقى عند بعض المآدب [2]
أراد جمع مأدبة.
وقد روى هذا الحديث بفتح الدال «مأدبة» ، وقال الأحمر: المراد بهذه اللفظة مع الفتح هو المراد بها مع الضمّ.
وقال غيره: المأدبة، بفتح الدال «مفعلة» من الأدب؛ معناه أنّ الله تعالى أنزل القرآن أدبا للخلق، وتقويما لهم، وإنما دخلت الهاء في مأدبة ومأدبة، والقرآن مذكّر، لمعنى المبالغة؛ كما قالوا: هذا شراب مطيبة للنفس؛ وكما قال
عنترة:
* والكفر مخبثة لنفس المنعم [3] *
وجرى ذلك مجرى قولهم: رجل علّامة ونسّابة/ في باب المدح على جهة التشبيه بالداهية، ورجل هلباجة [4] فى باب الذم على جهة التشبيه بالبهيمة.
[ذكر أنواع المآدب وأسمائها وما ورد في ذلك من الشعر: ]
ويقال لطعام الإملاك: وليمة، ولطعام الختان: العذيرة، ولطعام الزّفاف: العرس، ولطعام بناء الدار: الوكيرة، ولطعام حلق [5] الشعر: العقيقة، ولطعام القادم من السفر: النّقيعة، ولطعام النّفاس: الخرس، والّذي تطعمه النّفساء: الخرسة، قال الشاعر:
إذا النّفساء لم تخرّس ببكرها … غلاما ولم يسكت بحتر فطيمها [6]
الحتر: الشيء القليل، وقال آخر:
(1) هو صخر الغى.
(2) ديوان الهذليين 2: 55، والقسب: التمر اليابس يتفتت في الفم.
(3) من المعلقة، ص 201 - بشرح التبريزى؛ وصدره:
* نبّئت عمرا غير شاكر نعمتى*.
(4) الهلباجة: الفدم الضخم الأكول.
(5) حاشية ت (من نسخة) : «حلق الرأس» .
(6) ت: «بختر» والبيت للأعلم الهذلى؛ كما في اللسان (خرس- حتر) ، وهو أيضا في المقاييس 2: 167، وفى حواشى الأصل، ت، ف: «كأنه يصف سنة، وأن النفساء المنفوسة بالبكر الغلام لا تخرس، ولا يسكت فطيمها بأدنى شيء» .