يريد بقوله: «ما يراد امتثالها» ، أى ما يراد اقتصاصها، يقال: أمثلنى من هذا الرجل، وأقدنى وأقصّنى بمعنى واحد.
فأما قوله: «لا يورّع» ، أى لا يحبس، ولا يمنع، يقال ورّعت الرجل توريعا إذا منعته وكففته، والورع هو المتحرج [1] المانع نفسه مما تدعوه إليه، يقال ورع ورعا ورعة؛ قال لبيد:
أكلّ يوم هامتى مقزّعه [2] … لا يمنع الفتيان من حسن الرّعة [3]
ويقال: ما ورّع أن فعل كذا وكذا، أى ما كذب [4] ، فأما الورع بالفتح فهو الجبان.
وأما الطّروقة/ فهى التى قد حان لها أن تطرق، وهى الحقّة. وقوله في الرواية الأخرى «إلا من أعطى من رسلها» فالرّسل اللبن. والإفقار: هو أن يركبها الناس، ويحملهم على ظهورها، مأخوذ من فقر الظهر، والإطراق: للفحول هو أن يبذلها لمن ينزيها على إناث إبله. وذكر الإطراق في هذه الرواية أحبّ إلى من الطّروقة لأنه قد تقدم من قوله: «إنه يعطى الناب والبكر والضرع والمائة» فلا معنى لإعادة ذكر الطّروقة. وقوله في الجواب «يغدو الناس فلا
يورّع رجل عن جمل يخطمه فيمسكه قائدا له [5] ثم يردّه» لا يحتمل غير الإطراق، ولا يليق بمعنى الطّروقة.
وكان قيس بن عاصم شريفا في قومه، حليما ويكنى أبا على، وكان الأحنف بن قيس يقول:
(1) ت: «هو الرجل المنحرج» .
(2) من أرجوزة في ديوانه 7 - 8، وفى حاشيتى الأصل، ف: «المعنى: أكل يوم أحارب وألبس المغفر حتى ذهب شعر مقدم رأسى، والأقزع: الأصلع؛ إلا أن الأقزع الّذي أدى صلعه إلى وسط رأسه» .
(3) حواشى الأصل، ت، ف: «يمكن أن يكون المعنى إن هامته المقزعة التى قزعتها أعداؤه تركت الفتيان من قبيلته على حسن الرعة والتحرج. وهذا الحديث خارج مخرج التذمم» .
(4) حواشى الأصل، ت، ف: «قوله: ما كذب [بالتخفيف] أى ما لبث أن فعل كذا، وما كذب [بالتشديد] ، أى ما جبن، وحمل فلان فما كذب [بالتشديد] أيضا، أى صدق الحملة في الحرب» .
(5) ت، د، ف، حاشية الأصل من نسخة: «ما بدا له» .