وروى عن إسحاق أيضا أنه قال: قال لى الأصمعىّ: ما يعنى امرؤ القيس بقوله:
فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع … فألهيتها عن ذى تمائم محول [1]
فقلت: تخبرنى، فقال: كان مفرّكا [2] فيقول: ألهيت هؤلاء عن كراهتهنّ للرجال، فكيف أنا عند المحبات لهم.
*** [نقد الأصمعىّ لرواية ابن الأعرابىّ أبياتا روّاها ولد سعيد بن سلم: ]
وروى أنّ السبب الّذي هاج التنافر بين الأصمعىّ وابن الأعرابىّ أنّ الأصمعىّ دخل ذات يوم على سعيد بن سلم وابن الأعرابىّ حينئذ يؤدب ولده- فقال لبعضهم: أنشد أبا سعيد، فأنشد الغلام أبياتا لرجل من بنى كلاب، روّاه إياها ابن الأعرابىّ، وهى:
رأت نضو أسفار أميمة قاعدا … على نضو أسفار فجنّ جنونها [3]
فقالت: من اىّ الناس أنت ومن تكن؟ … فإنّك راعى صرمة لا يزينها [4]
فقلت لها: ليس الشّحوب على الفتى … بعار، ولا خير الرّجال سمينها
عليك براعى ثلّة مسلحبّة … يروح عليها محضها وحقينها [5]
(1) ديوانه: 24. وفى حاشية الأصل. «روى أن النبي صلى الله عليه وآله استنشد هذه القصيدة، فلما سمع البيت الّذي قبله هذا قال: لا تنشد البيت الّذي بعده، وهذا دليل على أنه عليه السلام كان يعرف الشعر. ولما سمع قوله:
* قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل*
قال: وقف واستوقف، وبكى وأبكى، وذكر الحبيب والمنزل في نصف بيت؛ فقالوا: يا رسول الله؛ فديناك! أنت في هذا النقد أشعر منه».
(2) المفرك: الّذي تبغضه النساء.
(3) الخبر بتمامه في اللسان (ضحا) ، والمزهر 2: 379، والمجالس المذكورة للعلماء 9، وإنباه الرواة 3: 133 - 134؛ والأبيات وردت متفرقة في اللسان (ضحا، جنن، حقن، نعم) .
النضو: الدابة التى أهزلتها الأسفار وأذهبت لحمها. وفى اللسان: «أميمة شاحبا» .
(4) الصرمة: القطعة من الإبل؛ ما بين العشرين إلى الثلاثين. ورواية اللسان:
* فإنّك مولى أسرة لا يدينها*.
(5) الثلة، بالفتح: جماعة الغنم. والمسلحبّة: الممتدة؛ وأصله في الطريق. والمحض: اللبن الخالص، والحقين: اللبن الحبيس في الوطب؛ وقد ورد البيت في اللسان (حقن) ونسبه للمخبل، والرواية فيه:
وفى إبل ستّين حسب ظعينة … يروح عليها محضها وحقينها
وفى حاشية الأصل: «أى لست بالراعى فاطلبى غيرى لو كنت تطلبين راعيا» .