فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 1078

تأويل خبر [ «ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن» ]

قال أبو عبيد القاسم بن سلّام فيما يروى عن النبىّ صلى عليه وآله: «ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن» . قال: أراد: يستغنى به، واحتجّ بقولهم: تغنّيت تغنيا، وتغانيت تغانيا، وأنشد بيت الأعشى:

وكنت امرأ زمنا بالعراق … عفيف المناخ طويل التّغنّ [1]

وقول الآخر:

كلانا غنىّ عن أخيه حياته … ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا [2]

واحتجّ أيضا بقول ابن مسعود: «من قرأ سورة آل عمران فهو غنىّ» ، أى مستغن، وبالحديث الآخر: «نعم كنز الصّعلوك سورة آل عمران يقوم بها [3] فى آخر الليل» ؛ والصّعلوك الفقير، واحتجّ بحديث آخر يروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو أنه قال: «لا ينبغى لحامل القرآن أن يظنّ أنّ أحدا أعطى أفضل مما أعطى، لأنّه لو ملك الدنيا بأسرها لكان القرآن أفضل ممّا ملكه» . واحتجّ أيضا بخبر يرفعه [4] عن عبد الله بن نهيك أنه دخل على سعد [5] بيته [6] ، فإذا مثال رثّ، ومتاع رثّ، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن» .

قال أبو عبيد: فذكره المتاع الرثّ، والمثال الرثّ يدلّ على أن التغنّى بالقرآن الاستغناء به

(1) ديوانه: 22، واللسان (غنى) .

(2) نسبه صاحب اللسان فى (غنى) إلى المغيرة بن حبناء التميمى؛ وذكره المبرد فى (الكامل 3: 14 - بشرح المرصفى) ضمن أبيات لعبد الله ابن معاوية، أولها:

رأيت فضيلا كان شيئا ملفّفا … فكشّفه التّمحيص حتّى بدا ليا

وقبله:

فعين الرّضا عن كلّ عيب كليلة … ولكنّ عين السّخط تبدى المساويا.

(3) حاشية الأصل: «بقراءتها» .

(4) فى نسخة بحواشى الأصل، ت، ف: «يرويه» .

(5) حاشية الأصل: «هو سعد بن أبى وقاص» .

(6) كذا في الأصل، وحاشية ف؛ وفى د، ف، وحاشية ت (من نسخة) : «فى بيته» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت