وعمل يونس بن أبى فروة كتابا في مثالب العرب وعيوب الإسلام بزعمه، وصار به إلى ملك الروم، فأخذ منه مالا. وقال أحمد بن يحيى النحوىّ قال رجل يهجو حمّاد الراوية:
نعم الفتى لو كان يعرف ربّه … ويقيم وقت صلاته حمّاد
بسطت مشافره الشّمول فأنفه … مثل القدوم يسنّها الحدّاد
وابيضّ من شرب المدامة وجهه … فبياضه يوم الحساب سواد
لا يعجبنّك بزّه ولسانه … إنّ المجوس يرى لها أسباد [1]
وكان حمّاد مشهورا بالكذب في الرواية وعمل الشعر، وإضافته إلى الشعراء المتقدمين ودسّه في أشعارهم؛ حتى إن كثيرا من الرواة قالوا: قد أفسد حمّاد الشعر، لأنه كان رجلا يقدر على صنعته فيدس في شعر كل رجل منهم [2] ما يشاكل طريقته، فاختلط لذلك الصحيح بالسقيم؛ وهذا الفعل منه، وإن لم يكن دالّا على الإلحاد فهو فسق وتهاون بالكذب في الرواية [3] .
وأما حمّاد بن الزّبرقان فهذه طريقته في التخرّم [4] والتهتك؛ أخبرنا أبو الحسن عليّ
-قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فغلط، فلما سلم، فقال أبو نواس:
أكثر يحيى غلطا … في «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»
فقال والبة:
قام طويلا ساكتا … حتّى إذا أعيا سجد
فقال على بن الخليل:
يزحر في محرابه … زحير حبلى للولد
فقال الحسين بن الخليع:
كأنّما لسانه … شدّ بحبل من مسد.
(1) حاشية الأصل: «جمع سبد؛ وهو المال، وهاهنا كناية عن الثياب واللباس» .
(2) ساقطة من م.
(3) توفى حماد الراوية سنة 155. (وانظر ترجمته في ابن خلكان 1: 164 - 165) .
(4) حاشية ت (من نسخة) : «الفجور» ، وفى حواشى الأصل، ت، ف: «التخرم:
التهتك، وهو أيضا التدين بدين الخرمية؛ وهم أهل التناسخ».