أنا ابن محيى الموتى، فقال له سليمان: أنت ابن محيى الموتى! فقال: إن جدى أحيا الموءودة وقد قال الله تعالى: وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً؛ [المائدة: 32] ؛ وقد أحيا، جدى اثنتين وتسعين موءودة. فتبسم سليمان وقال: إنك مع شعرك لفقيه.
تأويل خبر [أنه نهى أن يصلّى الرجل وهو زناء]
إن سأل سائل عن معنى الخبر الّذي يروى [1] عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى أن يصلّى الرجل وهو زناء.
الجواب؛ قلنا: الزناء هو الحاقن الّذي قد ضاق ذرعا ببوله؛ يقال: أزنأ الرجل بوله فهو يزنئه إزناء، وزنأ بوله يزنأ زنأ، قال الأخطل:
فإذا دفعت إلى زناء قعرها … غبراء مظلمة من الأحفار [2]
يعنى ضيق القبر، ويقال: لا تأت فلانا فإن منزله زناء، فيجوز أن يكون ضيّقا، ويجوز أن يكون عسر المرتقى؛ وكلاهما يئول إلى المعنى. ويقال: موضع زناء إذا كان ضيّقا صعبا، ومن ذلك قول أبى زبيد [3] يصف أسدا:
/ أبنّ عرّيسة عنّابها أشب … ودون غايته مستورد شرع [4]
(1) ف: «روى» .
(2) ديوانه: 81، واللسان (زنأ) .
(3) فى حاشيتى الأصل، ف: «ذكر أبو سعيد الضرير، وهو أحمد بن خالد قال: هو أبو زبيد حرملة بن المنذر بن معديكرب بن حنظلة بن النعمان بن حبة بن سعد، وهو من بنى هنىّ» . والبيتان في شعراء النصرانية بعد الإسلام 1: 67 - 68؛ من قصيدة أولها:
من مبلغ قومنا النائين إذ شخصوا … أنّ الفؤاد إليهم شيّق ولع
يصف فيها الأسد.
(4) أبنّ: أقام، والعريسة: مأوى الأسد في الغياض، وعنابها أشب: أى شجر العناب فيها متداخل، والمستورد: موضع الورود. والشرع: الّذي يشرع فيه؛ يعنى موارد الوحش، وفى ف: «دون غايتها» وفى حاشيتها (من نسخة) : «دون غابتها» .