فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 1078

وقيل لعبد الله بن جعفر- ونظر إليه يماكس في درهم- فقيل له: أتماكس في درهم وأنت تجود بما تجود به! فقال: ذاك مالى جدت به، وهذا عقلى بخلت به.

[من أجوبة أبى العيناء المسكتة: ]

وروى أنّ أبا العيناء محمد بن القاسم اليمامىّ حدّث بعض الزبيريين [1] بفضائل أهله [2] فقال له: الزّبيرىّ [3] : أتجلب التمر إلى هجر [4] ! فقال له أبو العيناء: نعم، إذا أجدبت أرضها، وعاوم [5] نخلها؛ وكان أبو العيناء من أحضر الناس جوابا، وأجودهم بديهة، وأملحهم نادرة.

وروى [6] الصولىّ عن أبى العيناء قال: لما دخلت [7] على المتوكل دعوت له، وكلّمته، فاستحسن خطابى، وقال لى: يا محمد، بلغنى أنّ فيك شرّا، فقلت: يا أمير المؤمنين، إن يكن الشرّ ذكر المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته، فقد زكّى الله تعالى وذم، فقال في التزكية: نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ؛ [ص: 30، 44] ، وقال في الذم: هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ. مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ. عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ؛ [القلم: 11 - 13] ، فذمّه الله تعالى حتى قذفه [8] ، وقد قال الشاعر:

إذا أنا بالمعروف لم أثن دائبا … ولم أذمم الجبس اللّئيم المذمّما [9]

ففيم عرفت الخير والشّرّ باسمه … وشقّ لى الله المسامع والفما!

وإن كان الشرّ كفعل العقرب يلسع النبىّ والذّمى بطبع لا يتميز؛ فقد صان الله عبدك عن ذلك.

(1) حاشية ت (من نسخة) : «الزهريين» .

(2) ت: «بحديث في فضائل أهله.

(3) حاشية ت (من نسخة) : «الزهرى» .

(4) هجر: مدينة واقعة على جبال العارض ببلاد العرب؛ وكانت قاعدة البحرين.

(5) المعاومة: أن تحمل النخلة سنة ولا تحمل أخرى.

(6) ت: «فحكى عن الصولى» .

(7) حاشية (من نسخة) : «أدخلت» .

(8) ت: «قرفه» ، والقذف والقرف: ذكر المرء بالسوء.

(9) البيتان في أمالى القالى 2: 159؛ رواهما عن أبى العالية الرياحى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت