وقد أحسن البحترىّ في قوله:
بلونا ضرائب من قد نرى … فما إن وجدنا لفتح ضريبا [1]
تنقّل في سلفى [2] سؤدد … سماحا مرجّى وبأسا مهيبا
فكالسّيف إن جئته صارخا … وكالبحر إن جئته مستثيبا
فأما قوله:
تروك الهوى، لا السخط منه ولا الرّضا … لدى موطن إلّا على الحقّ حامله
فمعنى متداول [3] مطروق في الشعر، وقد كرّره هو في قوله:
إذا هنّ ألقين الرّحال ببابه … حططن به ثقلا، وأدركن مغنما [4]
/ إلى طاهر الأخلاق، ما نال في رضا … ولا غضب مالا حراما ولا دما [5]
وأحسن من هذا قول أبى تمّام في محمد بن عبد الملك:
ثبت الخطاب إذا اصطكّت بمظلمة … في رحله ألسن الأقوام والرّكب [6]
لا المنطق اللّغو يزكو في مقاومه … يوما، ولا حجّة الملهوف تستلب
كأنّما هو في نادى قبيلته … لا القلب يهفو ولا الأحشاء تضطرب
وتحت ذاك قضاء حزّ شفرته … كما يعضّ بظهر الغارب القتب [7]
لا سورة تتّقى منه ولا بله … ولا يخاف [8] رضا منه ولا غضب
(1) ديوانه 1: 51، من قصيدة يمدح فيها الفتح بن خاقان وزير المتوكل وبعاتبه، ومطلعها:
لوت بالسلام بنانا خضيبا … ولحظا يشوق الفؤاد الطروبا
ومن نسخة بحاشية الأصل: «فما إن رأينا لفتح ضريبا» .
(2) حاشية الأصل (من نسخة) :
«خلقى سؤدد» ؛ وهى رواية الديوان.
(3) من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «فمبذول» .
(4) من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «وأدين مغنما» ، .
(5) من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «طاهر الأثواب» .
(6) ديوانه: 48 - 49. وفى م:
«ثبت الجنان» .
(7) الغارب: الكاهل. القتب: ما يوضع على ظهر الرحل.
(8) من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «ولا يخيف» .