ولكن قد أتانى أنّ يحيى … يقال عليه في بقعاء شرّ [1]
فقلت له: تجنّب كلّ شيء … يعاب عليك، إنّ الحرّ حرّ
ومثله قول الفرزدق في عنبسة بن معدان المعروف بعنبسة الفيل- وقد كان يتتبّع شعره ويخطّئه ويلحّنه:
لقد كان في معدان والفيل زاجر … لعنبسة الراوى عليّ القصائدا
فقال: «عليّ» ولم يقل: «عنّى» للمعنى الّذي ذكرناه.
وثالث الوجوه أن يكون مِنْ فَوْقِهِمْ تأكيدا للكلام وزيادة في البيان، كما قال تعالى:
وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ؛ [الحج: 46] ، والقلب لا يكون إلّا في الصدر؛ ونظائر ذلك في الكتاب وكلام العرب كثيرة [2] .
(1) حواشى الأصل، ت، ف: «بقعاء في البيت: اسم امرأة. وبقعاء: ماء بالبادية، قالت امرأة من العرب:
ومن يهد لى من ماء بقعاء شربة … فإنّ له من ماء لينة أربعا
لقد زادنى حبّا لبقعاء أنّنى … رأيت مطايانا بلينة ظلّعا
فمن مبلغ أختىّ بالرّمل أنّنى … بكيت فلم أترك بعينىّ مدمعا!
-بقعاء ماؤها زعاق، وماء لينة عذب، وإنما تشكو لينة؛ لأن زوجها حملها إليها وهو عنين، فذلك قولها:
* رأيت مطايانا بلينة ظلّعا*
ومثله:
تظلّ المطايا حائدات عن الهدى … إذا ما المطايا لم تجد من يقيمها.
(2) حواشى الأصل، ت، ف: «من ذلك قوله تعالى: وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ، وقوله عز من قائل: فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ، تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ.