قيل له: ما أنت [1] ابن ست عشرة؟ قال: نقص [2] الخلق، بالغرب والشرق. قيل له:
ما أنت ابن سبع عشرة؟ قال: أمكنت المقتفر القفرة [3] . قيل له ما أنت ابن ثمانى عشرة [4] ؟ قال: قليل البقاء، سريع الفناء. قيل له: ما أنت ابن تسع عشرة؟ قال: بطيء الطلوع/ بيّن الخشوع. قيل: ما أنت ابن عشرين؟ قال: أطلع بسحرة، وأضيء بالبهرة [5] - وقيل: ثم أهجّر [6] بالبهرة- قيل: ما أنت ابن إحدى وعشرين؟
قال: كالقبس؛ يرى بالغلس. قيل: ما أنت ابن اثنين وعشرين؟ قال:
لا أطلع إلا ريثما أرى. قيل: ما أنت ابن ثلاث وعشرين، قال: أطلع في قتمة، ولا أجلو الظّلمة. قيل له: ما أنت ابن أربع وعشرين؟ قال: لا قمر ولا هلال. قيل: ما أنت ابن خمس وعشرين؟ قال: دنا الأجل، وانقطع الأمل. قيل: ما أنت ابن ست وعشرين؟
قال: دنا ما دنا؛ فلا يرى منّى إلا شفا. قيل: ما أنت ابن سبع وعشرين؟ قال: أطلع بكرا، ولا أرى ظهرا. قيل: ما أنت ابن ثمان وعشرين؟ قال: أسبق شعاع الشمس. قيل:
ما أنت ابن تسع وعشرين؟ قال: ضئيل صغير، فلا يرانى إلا البصير. قيل: ما أنت ابن ثلاثين؟ قال: هلال مستنير [7] .
قال الأصمعىّ: ثم قلت للرشيد: يقال إنه لا يحفظ هذا الحديث من الرجال إلا عاقل،
(1) ت، ف: «قيل ما أنت» .
(2) م: «ناقص الخلق» .
(3) حاشية ف (من نسخة) : «المقفرة» .
(4) فى نسخة حاشيتى الأصل، ف: «ثمان عشرة» .
(5) فى حاشيتى الأصل، ف «البهرة: نصف الليل؛ يقال ابهار الليل؛ إذا انتصف، وبهرة كل شيء وسطه» . ص: «البهرة البهرة: الوسط من كل شيء، وكأنه إشارة إلى نصف النهار؛ ويدل عليه ذكر التهجير؛ والله أعلم» .
(6) فى حاشيتى الأصل، ف: «معنى قوله: «أهجر بالبهرة» ، أى أطلع نصف الليل، واستعمل الهجير؛ وهو نصف النهار في الليل استعارة».
(7) ف، وحاشية ت (من نسخة) : «مستسر» ، وفى نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «مستسر» ، وفى حاشية ف: «مستسر، من السرار؛ وهو آخر الشهر» . وفى حاشية الأصل أيضا (من نسخة) : «مستبين» .