فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 1078

أولها ما حكى عن أبى العباس ثعلب أنه قال: إنما حسن التكرار؛ لأن تحت كلّ لفظة معنى ليس هو تحت الأخرى، وتلخيص الكلام: قل: يا أيها الكافرون: لا أعبد ما تعبدون الساعة وفى هذه الحال، ولا أنتم عابدون ما أعبد في هذه الحال أيضا، فاختصّ الفعلان منه ومنهم بالحال، وقال من بعد: ولا أنا عابد ما عبدتم في المستقبل، ولا أنتم عابدون ما أعبد فيما تستقبلون، فاختلف [1] المعانى وحسن التكرار لاختلافها، ويجب أن تكون السورة على هذا الجواب [2] مختصة بمن المعلوم من حاله [3] أنه لا يؤمن. وقد ذكر مقاتل وغيره أنها نزلت في أبى جهل والمستهزئين، ولم يؤمن من الذين نزلت فيهم أحد؛ والمستهزءون هم: العاص ابن وائل السّهمىّ، والوليد بن المغيرة، والأسود بن المطلب، والأسود بن عبد يغوث، وعدىّ ابن قيس.

والجواب الثانى وهو جواب الفراء أن يكون التكرار للتأكيد؛ كقول المجيب مؤكدا:

بلى بلى، والممتنع مؤكدا: لا لا؛ ومثله قول الله تعالى: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ. ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ؛ [التكاثر: 2، 3] ، وأنشد الفراء:

وكائن وكم عندى لهم من صنيعة … أيادى ثنّوها عليّ وأوجبوا

وأنشد أيضا:

كم نعمة كانت لكم كم كم وكم

وقال آخر:

/ نغق الغراب ببين لبنى غدوة … كم كم وكم بفراق لبنى ينغق

[4] وقال آخر:

(1) ط: «فاختلفت المعانى» .

(2) ساقطة من ط، م.

(3) ساقطة من ت، م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت