من المجوّدين. وأخبرنا المرزبانىّ عن محمد بن يحيى الصولىّ قال حدثنا محمد بن الحسين اليشكريّ [1] قال: قيل لأبى حاتم: من أشعر الناس؟ قال الّذي يقول:
ولها مبسم كغرّ الأقاحى … وحديث كالوشى وشى البرود
نزلت في السّواد من حبّة القل … ب ونالت زيادة المستزيد
عندها الصّبر عن لقائى وعندى … زفرات يأكلن صبر الجليد
-يعنى بشارا؛ قال: وكان يقدّمه على جميع الناس، ولما قال بشار:
بنى أميّة هبّوا طال نومكم … إنّ الخليفة يعقوب بن داود [2]
ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا … خليفة الله بين الزّقّ والعود [3]
فبلغ ذلك المهدىّ فوجد عليه، وكان ذلك سبب قتله [4] .
(1) من نسخة بحاشيتى ت، ف: «محمد الحسن السكرى» .
(2) هو أبو عبد الله يعقوب بن داود وزير المهدى، (وانظر أخباره وتفصيل أسباب قتله، في الفخرى 160 - 163) .
(3) ت، ج، د، ف: «الناى والعود» .
(4) حواشى الأصل، ت، ف: «كان حماد عجرد قال في بشار:
له مقلة عمياء واست بصيرة … إلى الأير من تحت الثّياب تشير
فقال بشار: - وكتب بها إلى العباس بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس، وكان حماد يعلم ولده:
يا أبا الفضل لا تنم … وقع الذّئب في الغنم
إنّ حمّاد عجرد … إن رأى سوأة هجم
بين فخذيه حربة … في غلاف من الأدم
كلّما غبت ساعة … مجمج الميم بالقلم
فقال العباس: ما لي ولبشار! اصرفوا حمادا عنى، فقال حماد: لقد فرق بينى وبين رزقى بشعره، وسوف أفرق بينه وبين حياته بشعر أقوله، فقال:
بنى أميّة هبّوا طال نومكم … إنّ الخليفة يعقوب بن داود
ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا … خليفة الله بين الزّقّ والعود
ونسبهما إلى بشار، فبلغ ذلك المهدى فقتله «وكان مقتل بشار سنة 167. (وانظر ترجمته ومراجعها في الشعر والشعراء: 733 - 736) .