ابن الديان الحارثىّ الكوفىّ. وزياد بن عبيد الله هو خال أبى العباس السّفاح، ويكنى يحيى أبا الفضل، وكان يعرف بالزّنديق: وكانوا إذا وصفوا إنسانا بالظّرف قالوا: هو أظرف من الزّنديق- يعنون يحيى- لأنه كان ظريفا، وهذا المعنى قصد أبو نواس بقوله:
* تيه مغنّ وظرف زنديق* [1]
قال الصولىّ: وإنما قال ذلك لأن الزّنديق لا يرع عن شيء [2] ولا يمتنع ممّن يدعى [3] إليه، فنسبه إلى الظّرف لمساعدته على كل شيء، وقلة خلافه.
وروى أنه قيل ليحيى بن زياد- وهو يجود بنفسه- قل: لا إله إلا الله، فقال:
* لم يبق إلّا الغبط والجلاجل [4] *
ثم أغمى عليه، فلما أفاق أعيد عليه القول فقال:
* وبازل تغلى به المراجل* [5]
وروى محمد بن يزيد قال: قال مطيع بن إياس يرثى يحيى بن زياد- وكانا جميعا مرميّين بالخروج عن الملة:
يا أهل بكّوا لقلبى القرح … وللدّموع الهوامل السّفح [6]
راحوا بيحيى إلى مغيّبة … في القبر بين التّراب والصّفح [7]
(1) ديوانه: 89، وصدره:
* وصيف كأس محدّثه ملك*.
(2) فى حاشيتى ت، ف: «يقال: ورع يرع ورعا، ورعة، فهو ورع؛ أى تقى» .
(3) م: «لا يدع شيئا» .
(4) ت، ش، ف: «والخلاخل» ، د: «القرط والخلاخل» . والغبيط: الرحل؛ وهو للنساء يشد على الهودج. وفى حاشيتى الأصل: «الغبيط: قنب يأخذ جميع ظهر البعير» .
(5) البازل: البعير إذا كان في التاسعة؛ سمى بذلك لأنه يبزل نابه؛ أى ينشق.
(6) ت، ف، وحاشية الأصل (من نسخة) : «السواكب» .
(7) الصفح: جمع صفيحة؛ وهى الحجارة العراض.