وذكر محمد بن يزيد المبرّد قال: ذكر بعض الرواة أنّ صالحا لما نوظر فيما قذف به من الزندقة بحضرة المهدىّ
قال له المهدىّ: ألست القائل في حفظك ما أنت عليه:
ربّ سرّ كتمته فكأنّى … أخرس أو ثنى لسانى خبل
/ ولو أنّى أبديت للنّاس علمى … لم يكن لى في غير حبسى أكل
قال صالح: فإنى أتوب وأرجع، فقال له المهدىّ: هيهات! ألست القائل:
والشّيخ لا يترك أخلاقه … حتّى يوارى في ثرى رمسه
إذا ارعوى عاوده جهله [1] … كذى الضّنى عاد إلى نكسه [2]
ثم قدّم فقتل، ويقال إنه صلبه على الجسر ببغداذ.
ومن شعره [3] وهو في الحبس:
خرجنا من الدّنيا ونحن من أهلها … فلسنا من الأحياء فيها ولا الموتى
إذا دخل السّجّان يوما لحاجة … عجبنا وقلنا جاء هذا من الدّنيا
ونفرح بالرّؤيا فجلّ حديثنا … إذا نحن أصبحنا الحديث عن الرّؤيا [4]
(1) ف، حاشية ت (من نسخة) : «عاد إلى جهله» .
(2) حاشية الأصل: «عاد إلى نكسه؛ أى عاد إلى غيه رجوع الناقة من المرض» .
(3) وردت هذه المقطوعة في إنباه الرواة 1: 62، ومعجم الأدباء 3: 155، منسوبة إلى صالح ابن عبد القدوس، وفى المحاسن والأضداد 45 - 46 منسوبة إلى عبد الله بن معاوية، وفى عيون الأخبار 1: 81 - 82، من غير عزو، وورد منها البيت الأول والثانى في رسالة الغفران 142 منسوبين لولد صالح، وفى مقدمة اللزوميات: 27 منسوبين لرجل كان في السجن على عهد ملوك بنى العباس، يقال إنه من ولد صالح بن عبد القدوس، ومطلعها:
إلى الله أشكو إنّه موضع الشّكوى … وفى يده كشف المضرّة والبلوى.
(4) حواشى الأصل، ت، ف: «هذا المعنى للأحنف العكبرىّ وإن كان قريب اللفظ:
وأعلم في المنام بكلّ خير … فأصبح لا أراه ولا يرانى
وإن أبصرت شرّا في منامى … لقيت الشّرّ من قبل الأذان.