فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 1078

الاضطراب إذا قمت، فإن رأيت أن تأذن لى في الجلوس فعلت، فقال: اجلس، فجلس، ثم أنشأ يقول:

يا خير من وخدت بأرحله … نجب الرّكاب بمهمه جلس [1]

تطوى السّباسب في أزمّتها … طىّ التّجار عمائم البرس [2]

لمّا رأتك الشّمس طالعة … سجدت لوجهك طلعة الشّمس

خير الخلائف [3] أنت كلّهم … في يومك الماضى وفى أمس

وكذاك لا تنفكّ خيرهم … تمسى وتصبح فوق ما تمسى

من عصبة طابت أرومتها … أهل العفاف ومنتهى القدس

فوق النّجوم فروع نبعتهم … ومع الحضيض منابت الغرس

إنّى رحلت إليك من فزع … كان التّوكّل عنده ترسى

ما ذاك إلّا أنّنى رجل … أصبو إلى بقر من الإنس

بقر أوانس لا قرون لها … يقتلن بالتّطويل والحبس

وأجاذب الفتيان بينهم … صهباء مثل مجاجة الورس

للماء في حافاتها حبب … نظم كطىّ صحائف الفرس [4]

والله يعلم في بنيّته … ما إن أضعت إقامة الخمس

فقال له هارون: من أنت؟ قال: عليّ بن الخليل الّذي يقال إنه زنديق، قال: أنت آمن، وكتب إلى حمدويه ألّا يعرض له.

ومن تركنا ذكره من هؤلاء أكثر ممن ذكرناه، وإنما اعتمدنا من كان بهذه البليّة

(1) وخدت: أسرعت، ونجب: جمع نجيب، وهو وصف للناقة الخفيفة السريعة، والمهمّة: البلد الفقر، والجلس: الغليظ من الأرض.

(2) السباسب: جمع سبسب؛ وهى الفلاة، والتجار: جمع تجر، وتجر: جمع تاجر؛ كقولهم:

صاحب وصحب وصحاب، والبرس: القطن.

(3) م: «الخلائق» .

(4) حاشية الأصل: «ذكر س: الحباب طرائق الماء، والحبب ما يعلو المائعات من النفاخات» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت