فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 1078

وعزّى جارا له يهوديا فقال: «جزاك الله عن مصيبتك بأعظم ما جازى به أحدا من أهل ملّتك» . وهذا تخلّص منه مليح، لأنه لم يدع له بالثواب الّذي لا يستحقه الكفّار، وأراد بالجزاء العوض الّذي يستحقه الكافر مع استحقاق العقاب.

وكان الحسن يقول: «ليس للفاسق المعلن بالفسق غيبة، ولا لأهل الأهواء والبدع غيبة، ولا للسلطان الجائر غيبة» .

وقال في قوله تعالى رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً قال العلم، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً؛ [البقرة: 201] قال: الجنة.

وخرج الحسن في جنازة معها نوائح، فقال له رجل: أما ترى يا أبا سعيد هذا؟ وهمّ الرّجل بالرجوع، فقال له الحسن: إن كنت كلما رأيت قبيحا تركت له حسنا أسرع ذلك في دينك.

وذكرت عنده الدنيا فقال:

أحلام نوم أو كظلّ زائل … إنّ اللّبيب بمثلها لا يخدع

وكان يتمثّل:

اليوم عندك دلّها وحديثها … وغدا لغيرك كفّها والمعصم [1]

وعن أبى عبيدة قال: لما فرغ الحجّاج من خضراء [2] واسط نادى في الناس أن يخرجوا فيدعوا له بالبركة، فخرج الناس، وخرج الحسن، فاجتمع عليه الناس، فخاف أهل الشام على نفسه أن يقتلوه، فرجع وهو يقول: قد نظرنا يا أخبث الأخبثين، وأفسق الفاسقين،

(1) حاشية ف: «قبله:

لا تأمنن أنثى حياتك واعلمن … أن النّساء وما لهنّ مقسّم

وبعده:

كالبيت يصبح خاليا من أهله … ويحلّ بعدك فيه من لا تعلم.

(2) حاشية الأصل: «خضراء واسط: بنية كان ابتناها الحجاج» ، وفى م: «قصر واسط» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت