وعزّى جارا له يهوديا فقال: «جزاك الله عن مصيبتك بأعظم ما جازى به أحدا من أهل ملّتك» . وهذا تخلّص منه مليح، لأنه لم يدع له بالثواب الّذي لا يستحقه الكفّار، وأراد بالجزاء العوض الّذي يستحقه الكافر مع استحقاق العقاب.
وكان الحسن يقول: «ليس للفاسق المعلن بالفسق غيبة، ولا لأهل الأهواء والبدع غيبة، ولا للسلطان الجائر غيبة» .
وقال في قوله تعالى رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً قال العلم، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً؛ [البقرة: 201] قال: الجنة.
وخرج الحسن في جنازة معها نوائح، فقال له رجل: أما ترى يا أبا سعيد هذا؟ وهمّ الرّجل بالرجوع، فقال له الحسن: إن كنت كلما رأيت قبيحا تركت له حسنا أسرع ذلك في دينك.
وذكرت عنده الدنيا فقال:
أحلام نوم أو كظلّ زائل … إنّ اللّبيب بمثلها لا يخدع
وكان يتمثّل:
اليوم عندك دلّها وحديثها … وغدا لغيرك كفّها والمعصم [1]
وعن أبى عبيدة قال: لما فرغ الحجّاج من خضراء [2] واسط نادى في الناس أن يخرجوا فيدعوا له بالبركة، فخرج الناس، وخرج الحسن، فاجتمع عليه الناس، فخاف أهل الشام على نفسه أن يقتلوه، فرجع وهو يقول: قد نظرنا يا أخبث الأخبثين، وأفسق الفاسقين،
(1) حاشية ف: «قبله:
لا تأمنن أنثى حياتك واعلمن … أن النّساء وما لهنّ مقسّم
وبعده:
كالبيت يصبح خاليا من أهله … ويحلّ بعدك فيه من لا تعلم.
(2) حاشية الأصل: «خضراء واسط: بنية كان ابتناها الحجاج» ، وفى م: «قصر واسط» .