وخصب بعد جدب، وغنى بعد فقر، وطاعة المحبوب، وفرج المكروب، ومن الوصل [1] الدائم، مع الشباب الناعم؛ وللنظّام شعر كثير صالح، فمنه:
يا تاركى جسدا بغير فؤاد … أسرفت في الهجران والإبعاد
إن كان يمنعك الزّيارة أعين … فادخل عليّ بعلّة العوّاد
كيما أراك وتلك أعظم نعمة … ملكت يداك بها منيع قيادى
إنّ العيون على القلوب إذا جنت … كانت بليّتها على الأجساد
وله:
توهّمه [2] طرفى فآلم خدّه … فكان [3] مكان الوهم من نظرى أثر
وصافحه قلبى فآلم كفّه … فمن صفح قلبى في أنامله عقر
ومرّ بقلبى خاطرا فجرحته … ولم أر خلقا [4] قطّ يجرحه الفكر
يمرّ فمن لين وحسن تعطّف … يقال به سكر وليس به سكر
ويقال إن أبا العتاهية، قال: أنشدت النظام شعرا:
إذا همّ النّديم له بلحظ … تمشّت في محاسنه الكلوم
فقال: ينبغى أن ينادم هذا أعمى.
قال سيدنا المرتضى أدام الله علوّه: وأبيات النظام تتضمّن معنى بيت أبى العتاهية، ولسنا ندرى أيّهما أخذ من صاحبه، والنظّام يكرر هذا المعنى/ كثيرا في شعره، فمن ذلك قوله:
رقّ فلو بزّت سرابيله … علّقه الجوّ من اللّطف [5]
يجرحه اللّحظ بتكراره … ويشتكى الإيماء بالطّرف
(1) حاشية ت (من نسخة) : «الوصال» .
(2) ف، ونسخة بحاشيتى الأصل، ت:
«تأمله» .
(3) من نسخة بحاشية ت: «فصار» .
(4) من نسخة بحاشية الأصل:
«جسما» .
(5) حاشية ت: «يعنى أن في سرابيله ثفلا واعتمادا باقيا، فلو بزت لعلقه الجو» .